والتسري وكراهة الحفظ منهنّ . قلنا ليس تعلَّق المدح في ظاهر الكلام بالاستثنائيّة كتعلَّقه بما قبلها ، فإنّه صريح كالنص ، والاستثناء كثيرا ما يكون لغرض آخر من تشخيص المراد كمتعلَّق المدح هنا ، ودفع توهّم غيره ، مثل أن يتوهّم المدح على الحفظ من الأزواج والإماء أيضا ، وتمهيد حكم آخر كما هنا ، ولا في معروف الحسن بيّن الرجحان كما قبله ، وإذ لا بدّ لقوله : « فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » من متعلَّق ، فليكن الاستثنائيّة ، وبعض محقّقي مشايخنا بناء على ما قدمنا حكم باستحباب التزويج والتسرّي مع تعليق هذا القول بالاستثنائيّة في ظاهر كلامه فليتأمل والتعلَّق بالجميع على تقدير كونه بمعنى النهى ، وإن كان ممكنا إلَّا أنه بعيد . ثمّ قد يشعر قوله : « فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » بأن يكون تارك الحفظ من غيرهنّ ملوما ولا أقلّ يستشعر به فيراد حكم فيحتاج إلى قوله . « فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ » . أي الكاملون في العدوان المتناهون فيه تأكيدا وتوضيحا أو تبيينا ، فيحسن وإن كان المقام مقام الاقتصار والكلام في المفلحين . ثمّ لا يخفى أنّ ما قدّر أو ضمّن لتصحيح « على » إن قيّد فيه المستثنى بالنسبة إلى الأزواج والإماء بالحلّ ، لم يكن في الآية دلالة على حلّ شيء مما يحلّ منهن ، اللهمّ إلَّا المعروف المشهور ، ولا حرمة غيره منهنّ ، بل كانت مجملة ، فلا بدّ من فهم ذلك من غيرها ، وإلَّا دلّ على حل كل ما يمكن من المستثنى منه بالنسبة إلى الأزواج والإماء ، إلَّا ما خرج بعقلي أو نقلي ، كما يدل على حرمته بالنسبة إلى غيرهنّ كذلك ، حتّى كشف الفرج ، والاستمناء باليد ، وسائر البدن . في الكشاف ( 1 ) فان قلت : هل فيه دليل على تحريم المتعة ؟ قلت ؟ لا لأنّ المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج إذا صحّ النكاح ، وهو واضح ، وانتفاء بعض الأحكام مثل الإرث عند بعض ، والقسمة لا يقتضي خروجها عن الزوجيّة كما في بعض
آيات الأحكام — صفحة 110
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص١١٠
شرح
( 1 ) الكشاف ج 3 ص 177 .