تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الفاعل ، بل لأنّ الخلق ليسوا بفاعليها . ثمّ الزكاة بإطلاقها تشمل الواجب والندب ، فمن لم يجب عليه يدخل فيهم باعتبار فعل مندوبها ، وأما حملها على الواجب كما قيل ، فيخرج هذا فلم أعلم ما يوجبه نعم يحتمله المقام ، ومنهم من قال المراد بها العمل الصالح وأما فهم وجوب الزكاة من هنا فكفهم وجوب الخشوع والاعراض عن اللَّغو ، واللَّه أعلم . « والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » . « إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ » في موضع الحال أي إلَّا والين أو قوّامين عليهنّ ، من قولك فلان كان على فلانة فمات فخلف عليها فلان ، نظيره كان فلان على البصرة أي واليا عليها ، ومنه فلانة تحت فلان ، ومن ثمّ سمّيت المرأة فراشا والمعنى أنّهم لفروجهم حافظون في كافّة الأحوال إلَّا حال تزوّجهم أو تسرّيهم ، أو تعلَّق بمحذوف يدلّ عليه غير ملومين ، كأنه قيل يلامون إلَّا على أزواجهم أي يلامون على كلّ مباشرة إلَّا على ما أطلق لهم ، فإنّهم غير ملومين عليه ، أو تجعله صلة لحافظين من قولك احفظ على عنان فرسي ، على تضمينه معنى النفي كما ضمّن قولهم نشدتك باللَّه إلَّا فعلت الكشاف . ولا يخفى أنّ استثناء حال تزوّجهم وتسرّيهم مطلقا غير مراد فلا بدّ من جعل ذلك كناية عن بذلها لهنّ ، بل عمّا أطلق لهم من ذلك كما قال في الوجه الثاني أو تقدير ما يخصصه به ، وحينئذ فتقدير ما يكون أقرب من المراد مع احتمال المقام أولى فلا يبعد تقدير « من كل وجه إلَّا ما يستحقّونه » أو « ما يحقّ لهم على أزواجهم » ونحو ذلك . ثمّ اعلم أنه كما يجوز تعلقه بمحذوف يدلّ عليه ما بعده ، كذلك يجوز تعلقه بما يدلّ عليه ما قبله ، من حافظون لفروجهم ، فإنّه يدلّ على أنهم لا يتظاهرون بفروجهم ولا يعرضونها على الغير بالمباشرة والملامسة ، وأن ينظر إليها ، فيجوز أن يتعلَّق به باعتبار ذلك ، وحيث يفهم منه جاز أن يقال بتضمينه ، وهذا هو المراد بقوله أو يجعله