تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

صلة لحافظون إلخ . ثم لا يخفى أنّ ظاهر حفظ الفرج بإطلاقه يعمّ المباشرة وغيرها كما تقدّم فالتخصيص بها كما أورد في الوجه الثاني محلّ نظر أيضا ، نعم روى ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : « ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » أنّ المراد في غيره بحفظ الفرج الحفظ من الزنا إلَّا أنّ فيه تأملا فتدبر . ثم إنّ القاضي قدّر النفي لا يبذلون ، والمعروف تعديته باللام ، فيقال بذل له ، وصحّة تعلق على به محل نظر ، قال البغوي ( 2 ) في المعالم : على بمعنى من أي من أزواجهم ومجئ على بمعنى من في الكشاف أيضا ولكن إن ثبت فهو خلاف ظاهرها . وعلى أي تقدير في الآية دلالة على جواز التزويج وتملك الجارية ، وإباحة التسري ، فلا ينبغي اعتقاد أنّه ليس بحسن لكونه غير لائق ، أو أنّ حصول الولد منها عار عليه أو على الولد ، أو أنّ الولد منها لا يجيء قابلًا غالبا ، ولا تركه بهذا الاعتقاد كما يفعله بعض الجهلة ، وهو ظاهر يدلّ عليه أيضا غير هذه من الآيات ، والأخبار ، بل فيها دلالة على استحبابه ومدح الولد وردّا على الجهلة أكَّد بقوله : « فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » أي غير مستحقّين للؤم ، أو خبر في معنى النهي فيكون لومهم على ذلك حراما البتة . قيل أي غير ملومين على حفظهم من غيرهنّ وعلى عدم حفظهم منهنّ ، وفيه نظر لأنّ الحفظ وقع متعلَّق مدح عظيم هو علامة الفلاح ومع ذلك فهو معروف الحسن بيّن الرجحان ، فلا يليق توجيهه بنفي اللوم أو تأكيده . إن قيل : المقدمة الاستثنائية أيضا متعلَّق المدح لما تقرّر من أنّ الاستثناء من الموجب نفي ومن النفي إيجاب ، فهما في ذلك سواء ، وحينئذ فيستفاد استحباب التزويج

شرح
( 1 ) انظر تفسير نور الثقلين ج 3 ص 588 والبرهان ج 3 ص 130 تفسير الآية 32 من سورة النور عن الصادق كل آية في القرآن في ذكر الفروج فهي من الزنا الا هذه الآية فإنها من النظر .
( 2 ) الخازن ج 3 ص 301 .
آيات الأحكام — صفحة 109 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده