تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ساق شجرة لا يتحرك منه إلَّا ما حركت الريح منه ، وربّما كان في الرواية النبويّة أيضا إيماء إليه ، فإنّ ظاهرها اعتبار خشوع القلب والذمّ على عدمه المفهوم من عبث اليد . وأمّا ما تضمّن من فوت الخشوع المعتبر عند فوت خشوع بعض الجوارح ، فذلك لا ينافي كون الخشوع من الجوارح سكونها ، ولا يوجب كونها على الهيئات المستحبّة المذكورة كما لا يخفى ، وأيضا لما دلّ على أنّ خشية القلب خشوع ، فالظاهر صدق الخاشع باعتبارها على المصلَّي فيكون كافيا في المقام ، فلا يعتبر شيء من الهيئات معه ، إلَّا بدليل . وأما فوت خشوع القلب عند عدم خشوع الجوارح ، فقد عرفت أنّه لا ينافي ذلك ، فلا دلالة في الآية ولا في الحديث على اعتبار الهيئات المخصوصة جميعا في الخشوع نعم خشوع الجوارح بمعنى السكون يفهم من الحديث اعتباره ، ولذلك فسّر الطبرسيّ خشوع الجوارح بترك الالتفات وترك العبث ، لكن هل يستفاد حينئذ استحباب تسكين الجوارح جميعا بحيث يثاب عليه بخصوصه ؟ أو المطلوب إنّما هو خشوع القلب الذي يلزمه ذلك أو مع ما يتوقّف عليه من ذلك كغضّ البصر مثلا ؟ هذا هو الذي يقتضيه ما في الكشاف أنّ الخشوع في الصلاة خشية القلب وإلباد البصر ، وربّما كان ترك العبث من هذا القبيل أيضا ، وأما قوله : ومن الخشوع أن يستعمل الآداب فيتوقّى إلخ أي نوع من الخشوع أو من آثاره كما قد يشعر استشهاده بالرواية النبويّة ، أو باعتبار أنّ ترك العبث وما يخلّ بخشوع القلب معتبر أيضا ولذلك عدّ تروكا من هذا القبيل . ثمّ ظاهر الآية اعتبار الخشوع من أوّل الصلاة إلى آخرها ، وظاهر إطلاقها شمول الفرائض والنوافل المرتّبة وغيرها ، ولهذا قيل إنّما أضيفت إليهم لأنّ المصلَّي هو المنتفع بها وحده ، وهي عدّته وذخرته ، فهي صلاته ، وأما المصلَّي له فغنيّ متعال عن الحاجة إليها ، والانتفاع بها .