تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

لا يبعد الجمع بين الروايات بكون النظر إلى موضع السجود قائماً والى ما بين رجليه راكعا آكد استحبابا واللَّه اعلم . وأما الإقبال بالجوارح ، فظاهر أنّ المراد به حفظها عمّا لا يناسب الصلاة أو ينافي التوجّه إليها بالقلب ، مفسّر بقوله « وترك الالتفات والعبث » فكأنّه أذلَّها بعبادته فلم يشتغل بغيرها ، وفي الصحيح ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال إذا قمت في الصلاة فعليك بالاكباب على صلاتك ، فإنّما يحسب لك منها ما أقبلت عليه ، ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ، ولا تحدّث نفسك ، ولا تتثاءب ولا تتمطَّ ولا تكفّر ، فإنّما يفعل ذلك المجوس ، ولا تلثم ولا تحتقن ، وتفرّج كما يفرّج البعير ، ولا تقع على قدميك ، ولا تفرش ذراعك ، ولا تفرقع أصابعك ، فإنّ ذلك كلَّه نقصان من الصلاة ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنّها من خلال النفاق ، فان اللَّه نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى ، يعني سكر النوم ، وقال للمنافقين « وإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى » . هذا وظاهر البعض اعتبار ترك جميع المكروهات ، وفعل جميع المندوبات المتعلَّق بالجوارح المبيّنة في الفروع الواردة في الأصول في الخشوع ، حتّى لو انتفى البعض انتفى ، وفيه تأمل لأنه يمكن أن يكون استحباب بعض تلك المستحبّات لكون الخشوع معه أتم ، أو لأمر آخر كما في التكفير مثلا ، ويؤيد ذلك أنّ الخشوع في الأعضاء السكون كما صرّح به جماعة من أهل اللغة وأهل التفسير حتّى في تفسير الآية وعليه ما روي ( 2 ) في هذا الباب عن سيّد العابدين عليه السّلام أنه إذا قام في الصلاة كان كأنّه

شرح
( 1 ) انظر جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 253 الرقم 2342 والمرات ج 3 ص 119 واللفظ في نسخ الكافي والمرات المطبوع فعليك بالإقبال ولم ينقل في المنتقى ج 1 ص 466 نسخة الإكباب الا ان في الجامع نقل نسخة الإكباب وكذا التعبير في مسالك الأفهام ج 1 ص 135 عبر بالاكباب .
( 2 ) انظر جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 251 الرقم 2327 .