تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

الحرج المنفيّ بقوله : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » فيمن منعه عن الإقرار والأعمال لزوم قبله أو نحوه وأيضا لا بدّ من اعتبار نحو ذلك وإلَّا يكون سابّ النبيّ مع التصديق المذكور مؤمنا ، مع أنه خلاف الإجماع ، وكذا غير ذلك ممّا يوجب الارتداد ، ويمكن اجتماعه مع التصديق المذكور ، والقول بكونه مؤمنا فيما بينه وبين اللَّه مع كونه محكوما بالكفر بعيد . ثمّ أصول الإيمان عند الإماميّة التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ، وعند الأشعريّة ما عدا العدل والإمامة ، وعند المعتزلة التوحيد والعدل والنبوّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوعد والوعيد ، وقالوا من لم يقرّ ببعض هذه لم يكن مسلما ، ومن أقرّ وفعل كبيرة لم يكن مؤمنا ولا كافرا بل هو منزلة بين المنزلتين . والخشوع الخضوع والتذلَّل « خاشِعُونَ » أي خاضعون متواضعون متذلَّلون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم ، ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا وروي ( 1 ) أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال : أما إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، وفي هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب والجوارح : أمّا بالقلب فهو أن يفرّغ قلبه بجميع همّه بها والاعراض عمّا سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود ، وأما بالجوارح فبغضّ البصر ، والإقبال إليها ، وترك الالتفات والعبث ، قاله في مجمع البيان . والظاهر أنّ المراد بغضّ البصر خفضه وترك التوجّه وطلب الأبصار به كما روى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : اخشع بصرك ولا ترفعه إلى السماء ( 2 ) ولذلك

شرح
( 1 ) رواه في جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 253 الرقم 2350 وفي كتب أهل السنة الكشاف ج 3 ص 157 وبين مصادره في الشاف الكاف ذيله وأخرجه في فيض القدير ج 5 ص 319 الرقم 7447 من الجامع الصغير .
( 2 ) هذا جزء الحديث رواه في الكافي والفقيه والتهذيب انظر ص 187 ج 2 جامع أحاديث الشيعة الرقم 1755 و 1756 ورواه صاحب المعالم في المنتقى من ص 462 إلى ص 463 مع ذكر مواضع اختلاف ألفاظ الكتب الثلاثة واختلاف نسخها .