تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

عمل ليلة القدر والعيد ، وأوّل رجب وغيرها - مع عدم ثبوت الهلال ، وقد صرّح بذلك في الاخبار ، فلا يشترط الجزم في النيّة ، ولهذا أجاز الترديد فيها ليلة الشكّ ، فافهم ، وفيه نظر نعم فهمه من الروايات قريب . [ ثمّ لا يخفى أنه يحتمل أن يراد بالصلوات ما يشمل السنن والمندوبات ، فان حمل الأمر على الوجوب كان المراد بالمحافظة ضبطها وضبط أحكامها ومراعاتها على حسب ما هو اللازم في الدين ، وإن حمل على الندب ، فلا إشكال بوجه ، ويدخل مراعاة الأمور المندوبة للفرض والندب أيضا فتدبر ] . وفي الكشاف ( 1 ) : « قُومُوا لِلَّهِ » في الصلاة « قانِتِينَ » ذاكرين اللَّه في قيامكم ، والقنوت أن يذكر اللَّه قائماً ، وعن عكرمة كانوا يتكلَّمون في الصلاة فنهوا ، وعن مجاهد هو الركود وكف الأيدي والبصر ، وروى ( 2 ) أنه إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمدّ بصره أو يلتفت أو يقلب الحصى أو يحدّث نفسه بشيء من أمور الدنيا ، وفي المجمع ( 3 ) قال ابن عبّاس معناه داعين ، والقنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السّلام وقيل : طائعين ، وقيل : خاشعين ، وقيل : ساكتين أي عما لا يجوز التكلَّم به في الصلاة ، كما صرّح به في اللباب . واعلم أنّ المرويّ عنهما عليهما السّلام في القنوت يعمّ الذكر والدعاء ( 4 ) ، ويؤيّده ما فيه من إطلاق الدعاء على الذكر ، وأنّ الظاهر شمول الذكر للدعاء ، فيكون لفظ الدعاء في المجمع للأعمّ . والذكر في الكشاف على عمومه . ويؤيّد هذا عدّ صاحب اللَّباب كونه ذكرا ودعاء ( 5 ) ، قولا واحدا ، وهو صريح كلام الأصحاب في القنوت ، بل غيرهم أيضا تأمل .

شرح
( 1 ) الكشاف ج 1 ص 288 .
( 2 ) الدر المنثور ج 1 ص 306 وفيه يهاب الرحمن مكان هاب الرحمن .
( 3 ) المجمع ج 1 ص 343 .
( 4 ) انظر ص 345 و 348 جامع أحاديث الشيعة .
( 5 ) الخازن ج 1 ص 166 .
آيات الأحكام — صفحة 95 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده