تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

فإذا نصب من كان ظالما في نفسه فقد جاء المثل السائر من استرعي الذئب ظلم انتهى ( 1 ) . وهذا وإن احتمل ما فهمه القاضي من العصمة قبل العهد أيضا لكن الظاهر أن يكون مراده انتفاء العهد عن الظالم ما دام على حكم الظلم من الفسق ، أما إذا تاب وأصلح وصار عدلا فلا ، وفيه ما لا يخفى ، بعد ما قدّمنا . ثمّ على هذا التقدير إذا حمل العهد على عمومه فلا يبعد أن يفهم أنّ الفاسق لا يصلح أيضا للقضاء ، ولا للفتوى ولا لتولَّي غير ذلك من مصالح المسلمين ، حتّى لولايته على أطفاله والمجانين من أولاده . آيات الصلاة الأولى : النساء : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » . أي فرضا محدودا بأوقات معيّنة لا يجوز الإخلال بها ، أو بحدود معيّنة كذلك كما يقال وقت موقوت ، وفي تخصيص المؤمنين فيه تحريص وترغيب لهم في حفظها وحفظ أوقاتها ، حالتي الأمن والخوف ، ومراعاة جميع حدودها في حال الأمن وإيماء بأنّ ذلك من مقتضى الايمان وشعار أهله ولا يجوز أن يفوتهم ، وبأنّ المتساهل فيها في إيمانه نظر ، وإشعار بأنّهم هم المنتفعون لعدم صحّتها من غيرهم ، أو لعدم إتيان غيرهم بها ، فلا يدلّ على عدم وجوبها على غير المؤمنين ، فإنّ المفهوم على تقدير اعتباره إنّما يعتبر إذا لم يكن للوصف فائدة أخرى ، على أنه لا نزاع في وجوبها على المنافقين وهو ينافي اعتبار المفهوم هنا . وفيه أيضا تنبيه للمنافقين بما فيه من الإيماء بقصور إيمان من يتساهل فيها على كشف حالهم ، ووضوح أمرهم عند اللَّه ، وأنه لا يبعد مع إصرارهم أن يظهر ذلك للمؤمنين ، فينبغي لهم حيث يحامون عن ذلك ان يؤمنوا على التحقيق كما يظهرون

شرح
( 1 ) انظر الكشاف ج 1 ص 184 .