تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

وأيضا فإنّ الخطاب هنا للمؤمنين ، والكلام في تحريصهم ، وبيان مقتضى أحوالهم كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى فلا يناسب التعميم . على أنّه لا يبعد أن يراد بالموقوت الواقعة في أوقات معيّنة لا يتعدّاها ولو بإمداد اقتضاء الايمان ذلك ، والتعليق به ، فلو فهم منه عدم الوجوب على غيرهم بهذا الوجه فلا محذور فتدبّر . البقرة : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا الله كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » . قيل : بالأداء لوقتها والمداومة عليها ، وقيل : بالمواظبة على فعلها في أوقاتها بجميع شروطها وحدودها ، وإتمام أركانها ، وكأنّ الأمر بذلك في تضاعيف أحكام الأزواج والأولاد لئلَّا يلهيهم الاشتغال بهم عنها ، ومن ظاهر عمومها يستفاد وجوب المحافظة على جميع الصلوات إلَّا ما أخرجها الدليل ، فلا يبعد الاستدلال بها على وجوب الجمعة والعيدين والآيات ، لكن في بعض الروايات أنّ المراد هو الصلوات الخمس ( 1 ) وهو قريب . وخصّ الصلاة الوسطى بذلك بعد التعميم لشدّة الاهتمام بها ، لمزيد فضلها أو لكونها معرضة للضياع بينها على قول ، فهي الوسطى بين الصلوات أو الفضلي من قولهم للأفضل الأوسط ( 2 ) . فقيل هي الصبح ( 3 ) لتوسّطها بين صلاتي اللَّيل وصلاتي النهار ، وبين الظلام والضياء ، ولأنّها لا تجمع مع أخرى ، فهي منفردة بين مجتمعين ، ولمزيد فضلها لحضور

شرح
( 1 ) أخرجه في الدر المنثور عن ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر ج 1 ص 300 ونقلوه عن عدة أخر .
( 2 ) انظر تعاليقنا على كنز العرفان ج 1 ص 60 .
( 3 ) انظر تفاصيل الأقوال في الصلاة الوسطى في تعاليقنا على كنز العرفان ج 1 ص 61 و 62 .