حتّى باعها ولده من محمّد بن يوسف ، وفي هذه الدّار البيت الّذي ولد فيه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد اتُّخِذ مُصلّى يُصلّى فيه . ( 1 )
بيت النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو المنزل [ الّذي ] كانت تنزله خديجة بنت خويلد - رضي الله
عنها - وفيه كان مسكن رسول الله معها ، وفيه ابتنى بها ، ووَلدت فيه خديجة
- رضي الله عنها - أولادها جميعاً ، وفيه توفيت - رضي الله عنها - فلم يزل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه ساكناً حتّى خرج ( صلى الله عليه وآله ) زَمَن الهجرة ، فأخذه عقيل بن أبي طالب ( رضي الله عنه )
فيما أخذه فاشتراه معاوية وهو خليفة ، فاتّخذه مسجداً يُصلّى فيه وبناه بناءً جديداً . ( 2 )
كان عقيل قد باع دور بني هاشم المسلمين بمكّة ، وكانت قريش تعطي من لم
يسلم مال من أسلم ، فباع دور قومه حتّى دار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مكّة يوم الفتح قيل له : ألا تنزل دارك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال :
" وهل ترك لنا عقيل من دار " . ( 3 )
قال : الأزرقيّ بعد ذكر فتح مكّة وشكاية بعض من غُصب دورهم إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : سكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن مسكنيه كليهما ، مسكنه الّذي ولد فيه ، ومسكنه
الّذي ابتنى فيه بخديجة بنت خويلد وولد فيه ولده جميعاً ، وكان عقيل بن أبي طالب
أخذ مسكنه الّذي ولد فيه ، وأمّا بيت خديجة فأخذه معتب بن أبي لهب وكان أقرب
النّاس إليه جواراً فباعه بعد من معاوية بمئة ألف درهم . ( 4 )
إنّ حاكم المدينة هدم دورهم بعد خروجهم مع الحسين ( عليه السلام ) ، فلمّا رجع الإمام
عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) من الشّام بني لهم دورهم .
قال الكشّيّ في رجاله : محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني ابن أبي عليّ الخزاعيّ ،
هامش
1 . أخبار مكّة للفاكهي : ج 3 ص 269 الرقم 2100 ، فتوح البلدان : ص 67 .
2 . أخبار مكّة للفاكهي : ج 4 ص 7 ، أخبار مكّة للأزرقي : ج 2 ص 199 نحوه .
3 . الدرجات الرفيعة : ص 154 ، بحار الأنوار : ج 8 ص 267 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 46 ص 287 كلاهما نحوه
وراجع المعجم الكبير : ج 1 ص 168 ، ح 413 والمغازي للواقدي : ج 8292 وكنز العمّال : ج 11 ص 77 ، ح
30684 و 30685 وعلل الشرائع : ج 1 ص 155 ، ح 2 والطرائف : ص 251 .
4 . أخبار مكّة للأزرقي : ج 2 ص 245 - 246 ،