سورة " حم عسق " ( وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحاَتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم
مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ( 1 ) بكى [ حتّى ارتفع نحيبه ] ، ثمّ رفع رأسه
إلى السماء وقال : " يا زرّ ، أمِّن عليّ دعائي " ثمّ قال :
" اللهمّ إنّي أسألك إخبات المخبتين ، وإخلاص الموقنين ، ومرافقة الأبرار ،
واستحقاق حقائق الإيمان ، والغنيمة من كلّ برّ ، والسلامة من كلّ إثم ، ووجوب
رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنّة ، والنجاة من النار . يا زرّ ، إذا ختمت القرآن
فادعُ بهذا ، فإنّ حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني أن أدعو بهنّ عند ختم القرآن " ( 2 ) .
الحديث الثامن والسبعون
بإسناده إلى ابن نافع ، عن أبي مطر قال : خرجت من المسجد ، فإذا رجلٌ ينادي :
" اِرفع إزارك فإنّه أنقى من ثوبك [ لك ] ( 3 ) وخذ من رأسك إن كنت مسلماً " .
فمشيت خلفه وهو مؤزّر بإزار ، مرتد برداء ، ومعه الدِرّة ، كأنّه أعرابيٌّ بدويٌّ .
فقلت : من هذا ؟ فقال لي رجل : أراك غريباً بهذا البلد ! قلت : أجل ، رجل من
أهل البصرة . قال : هذا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
فسار حتّى انتهى إلى دار بني أبي معيط - وهو سوق الإبل - فقال : " بيعوا
ولا تحلفوا ؛ فإنّ اليمين تنفِّق السلعة ، وتمحق البركة " .
ثمّ أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي ، فقال : " ما يبكيك ؟ " قالت : باعني هذا
الرجل تمراً بدرهم ، فردّه مولاي وأبى أن يقبله ، فقال : " خذ تمرك وأعطها درهمها ؛
فإنّها خادمة ليس لها أمر " فدفعه .
فقلت : أَتدري من هذا ؟ قال : لا . قلت : هذا عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فصبّ تمره
هامش
1 . الشورى ( 42 ) : 22 .
2 . المناقب : 85 - 86 / 76 ، في بيان غزارة علمه ؛ وأورده السيوطي في الدرّ المنثور 6 : 5 .
3 . في أكثر المصادر : " فإنّه أنقى لثوبك وأتقى لك " .