تطاول ليلي بالهمومِ الطوارقِ * فصافحتُ من دهري وجوه البوائقِ
أأخدعه والخدع فيه سجيّة * أم أعطِيه من نفسي نصيحةَ وامقِ
أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحةٌ * لشيخ يخاف الموتَ في كلِّ شارق
فلمّا أصبح دعا مولاه وردان - وكان عاقلا - فشاوره في ذلك .
فقال وردان : إنّ مع عليٍّ آخرةً ولا دنيا معه ، [ وهي التي تبقى لك وتبقى لها ] ،
ومع معاوية دنيا ولا آخرة معه ، وهي التي لا تبقى على أحد ، فانظر لنفسك أيّهما
تختار ؟
فتبسّم عمرو وقال :
يا قاتَلَ الله ورداناً وفطنتَهُ * لقد أصابَ الذي في القلبِ وردانُ
لمّا تعرّضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الأطباع إدهانُ
نفسي تعفّ وأُخرى الحرص يغلبها * والمرءُ يأكلُ تبناً وهو غرثانُ
أمّا عليٌّ فدين ليس تشرِكُه * دنيا وذاك له دنيا وسلطانُ
فاخترت من طمعي دنيا على بصري * وما معي بالذي أختارُ برهانُ
إنّي لأعرف ما فيها وأُبصره * وفيَّ أَيضاً لما أهواه ألوانُ
لكنّ نفسي تُحِبُّ العيشَ في شرف * وليس يرضى بذلّ النفسِ إنسانُ
ثمّ إنّ عمراً رحل إلى معاوية ، فمنعه ابنه عبد الله ووردان فلم يسمع ، فلمّا بلغ
مفرق الطريقين : طريق العراق وطريق الشام ، قال له وردان : طريق العراق طريق
الآخرة ، وطريق الشام طريق الدنيا ، فأيّهما تسلك ؟ قال : طريق الشام ( 1 ) .
الحديث الثالث والسبعون
بإسناده إلى واثلة بن الأسقع قال : لمّا جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً وفاطمة والحسن
هامش
1 . المناقب للخوارزمي : 198 - 202 ، في قتاله أهل الشام ؛ وروى نحوه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 34 وما
بعدها .