وقد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أما ترضى أَن يكون سلمك سلمي وحربك حربي
وتكون أخي ووليّي في الدنيا والآخرة ؟ ! يا أبا الحسن ، من أحبّك فقد أحبّني ، ومن
أَبغضك فقد أَبغضني ، ومن أَحبّك أدخله الله الجنّة ، ومن أبغضك أدخله الله النار " .
وكتابك - يا معاوية - الذي هذا جوابه ليس ممّا ينخدع من له عقل أو دين .
والسلام .
ثمّ كتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات ، وكتَبَ في آخر كتابه :
جهلتَ ولم تعلَمْ محلَّكَ عندنا * فأرسلتَ شيئاً من خطاب وما تدري
فثقْ بالذي عندي لك اليوم آنقاً * من العزّ والإكرام والجاه والقدر
فأكتب عهداً ترتضيه موكّداً * وأُشفِعه بالبذل منّي وبالبرّ
فكتب إليه عمرو بن العاص :
أبى الْقَلْبُ مِنِّي أن أُخادعَ بالمكر * بقتل ابن عفّان أُجرّ إلى الكفرِ
وإنّي لَعمرو ذو دهاء وفِطنة * ولستُ أبيعُ الدينَ بالربحِ والدفرِ
فلو كنتُ ذا عقل ورأي وحيلة * لقلتُ لهذا الشيخ إن خاضَ في الأمرِ
تحيّةَ منشور جليل مكرّم * بخطٍّ صحيح ذي بيان على مصرِ
أليس صغيراً ملكُ مصر ببيعة * هي العارُ في الدنيا على العقبِ من عمرو
فإن كنت ذا ميل شديد إلى العُلى * وإمرةِ أهلِ الدين مثل أبي بكرِ
فأشركْ أخا رأي وعزم وحيلة * معاويَ في أمر جليل من الذكرِ
فإنَّ دواءَ الليث صعبٌ على الورى * وإن غابَ عمرو زيد شرٌّ إلى شرٍّ
فكتب معاوية منشور مصر ، ونفذه إليه .
وبقي عمرو متفكّراً لا يدري ما يصنع حتّى ذهب عنه النوم وقال :
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 90
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص٩٠