أُصِيبَ بصفّين ، فلمّا خرج الناس يدفنون قتلاهم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اطلبوه " فلمّا
وجدوه صلّى عليه ودفنه وقال : " هذا منّا أهل البيت " واستغفر له مِراراً ( 1 ) .
الحديث الثاني والسبعون
وروى أنَّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أرسل إلى معاوية رسله :
الطرمّاح وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهما قبل مسيره إلى صفّين ، وكتب إليه مرّة
بعد أُخرى يحتجّ عليه ببيعة أهل الحرمين له ، وسوابقه في الإسلام ؛ لئلاّ يكون بين
أهل العراق وأهل الشام محاربة ، ومعاوية يعتلّ بدم عثمان ويستغوي بذلك جُهّال
أهل الشام وأجلاف العرب ، ويستميل طلبة الدنيا بالأموال والولايات ، وكان يشاور
في أثناء ذلك ثقاته وأهل مودّته وعشيرته في قتال عليٍّ ( عليه السلام ) .
فقال له أخوه عتبة : هذا أمر عظيم ، لا يتمّ إلاّ بعمرو بن العاص ؛ فإنّه قريع زمانه
في الدهاء والمكر ، يَخْدَع ولا يُخْدَع ، وقلوب أهل الشام مائلة إليه ، فقال له معاوية :
صدقت [ والله ] ، ولكنّه يحبُّ عليّاً فأخاف أن لا يجيبني ، فقال : اخدعه بالأموال
ومصر .
فكتب إليه معاوية :
من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفّان - إمام المسلمين وخليفة رسول
ربِّ العالمين ، ذي النورين ، ختن المصطفى على ابنتيه ، وصاحب جيش العسرة ،
وبئر رومة ، المعدوم الناصر ، الكثير الخاذل ، المحصور في منزله ، المقتول عطشاً
وظلماً في محرابه ، المعذَّب بأسياف الفسقة - إلى عمرو بن العاص ، صاحب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وثقته ، وأمير عسكره بذات السلاسل ، المعظّم رأيه ، المفخّم تدبيره .
هامش
1 . المناقب للخوارزمي : 242 ، في قتاله أهل الشام ؛ وقعة صفين : 147 .