الحديث الثالث والخمسون
عن الشيخ المفيد أبي محمّد عبد الرحمن النيسابوري ، بإسناده إلى عكرمة ، عن
ابن عبّاس قال :
صلّى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلاة الظهر ، فلمّا ركع في الرابعة طال ركوعه ، فظننّا أنَّ
خبراً أُنزل عليه ، فلمّا كان بعد ساعة استوى ، ثمّ سجد ثمّ تشهّد ثمّ سلّم ، ثمّ قال :
" يا أصحابي ، مَا لِي ما أرى فيكم ابن عمّي وأخي عليّ بن أبي طالب ؟ ! " فناداه
من الصف الأخير : " لَبَّيْك يا رسول الله " فقال [ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] : " أما حضرت الجماعة ؟ "
فقال : " يا رسول الله ، أَذَّن بلال وكنْتُ على غير وضوء ، فذهبت أن أتطهّر ، فناديت :
يا حسن يا حسين ، فما أجابني أَحَدٌ ، فلمّا الْتَفَتُّ رَأَيْتُ خلفِي سطلا من الذهب
مغطّىً بمنديل أخضر ، فرفعت المنديل فإذا في السطل ماءٌ أَبيض من اللبن وأَحْلى
من العسل [ و ] أطيب من رائحة المسك ، فتوضّيت وتمسّحت ولا أرى مخلوقاً ،
فلمّا تمسّحت وضعت المنديل فلم أرَ السطل ولا المنديل " .
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنَّ السطل كان من الجنّة ، والماء
من الكوثر ، والمنديل من إستبرق الجنّة ، وما وضع لك السطل إلاّ جبرئيل ، وما ناولك
المنديل إلاّ ميكائيل ، ولا زال إسرافيل أخذ كفّي على ركبتي لا يدعني أن أستوي حتّى
تمسَّحتَ وجئتَ ولحقتَ مع الجماعة ، وأعطاك الله ثواب ذلك ، أفيَلُومني الناس على
حبّك والله تعالى وملائكته يحبّونك من فوق السماء ؟ ! " ( 1 ) .
هامش
1 . روى نحوه ابن طاووس في الطرائف : 85 ؛ وأخطب خوارزم في المناقب : 304 / 300 عن حميد الطويل عن
أنس ؛ وعنه البحار 39 : 116 / 4 .