فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إلى هذا " وأَشار إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
ثمّ قال : ألا أُحدّثكم بما حدّثني به الحارث الأعور ؟ قال : قلنا : بلى ، قال : دخلت
على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : " ما جاء بك يا أعور ؟ " قال : قلت : حبّك يا أمير
المؤمنين ، قال : " الله ؟ " قلت : الله ؛ فناشدني ثلاثاً ، ثمّ قال : " أما إنّه ليس عبد من
عباد الله ممّن امتحن الله قلبه للإيمان إلاّ وهو يجد مودّتنا على قلبه فهو يحبّنا ، وليس
عبد من عباد الله ممّن سخط الله عليه إلاّ وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا ،
فأصبح محبّنا ينتظر الرحمة ، وكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا على
شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم ، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم ! وتعساً لأهل
النار مثواهم ! " ( 1 ) .
الحديث السادس والخمسون
أورد أبو بكر محمّد بن مؤمن ( 2 ) الشيرازي في كتابِ " ما نزل من القرآن في شأن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " في تفسير قوله تعالى في سورة النساء : ( وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ
فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ . . . ) ( 3 ) عن
عبد الله بن عباس قال : يعني من يطع الله في فرائضه والرسول في سنّته .
( فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ ) : يعني محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( وَالصِّدِّيقِينَ ) : يعني عليّ بن أبي طالب ، وكان أوّل من صدّق برسول الله .
( وَالشُّهَداءِ ) : يعني عليّ بن أبي طالب ، وحمزة ، وجعفر الطيّار ، والحسن ،
والحسين ؛ هؤلاء سادات الشهداء .
هامش
1 . أمالي المفيد : 270 ، المجلس الثاني والثلاثون ، ح 2 ؛ ورواه الطوسي في الأمالي : 33 ، المجلس الثاني ،
ح 34 / 3 عن المفيد .
2 . في النسخة : محمّد بن عبد المؤمن ، ولم أعثر على ترجمته ولا كتابه . انظر الذريعة 24 : 106 و 4 : 313 ، وقد
ذكر كتابه هذا ب " نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " .
3 . النساء ( 4 ) : 69 .