والوفاءُ لباسه ، والسخاءُ طباعه ، والسكينة دثاره ، والرفق شعاره ، وحسن الخلق
عماده ، والحياء لباسه ، والحقّ حسابه ، والكياسة فطنته ، والشكر ظهاره ، والعفو
شيمته ، والرحمة لِلْورى سجيّته ، والبرّ غنيمته ، واللين والده ، والحزم معتمده ،
والتواضع درعه ، وباللّه أُنسه ، إن صاحَبْتَه سلمتَ وإن خالطته غنمت ، ظاهر الوفاء ،
كريم الحياء ، إن استطعمته أطعم ، وإن استكتمته كتم ، وإن كان فوقك تواضع ، وإن
كان دونك اتّضع ، يحاسب لنفسه ، ويخاذل لشيطانه ، ناظر في عيوبه ، يخاف على
نفسه وإن كان فاضلا ، ولا يأمن مكر الله وإن كان محسناً ، كثير عمله ، عظيم حلمه ،
سهل أمره ، حزين قلبه ، قامع شهوته ، كاظم غيظه ، ليِّن الجانب ، وقور في الهزاهز ،
صبور في البلاء ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء ، كأنّ في قلبه عيناً ينظر بها
إلى صنع ربّه في عباده ، فهو في الناس كالنحلة ، يأكل من طيّب الأشجار ، ويطعم
الصغار والكبار .
قال : فلمّا أتى عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) على كلامه هذا قال : يا أخا أهل العراق ، هذه
صفة شيعتنا ، وودائع مودّتنا ، وهؤلاء أخفى من الكبريت الأحمر ، فهل رأى الكبريت
الأحمر أحد منكم ؟ ! " ( 1 ) .
الحديث الثاني والخمسون
عن الأصبغ بن نباتة قال :
لمّا ضرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الضربة التي كانت فيها وفاته ، اجتمع الناس بباب
القصر كلّ يريد قتل ابن ملجم لعنه الله ، فخرج الحسين [ الحسن خ ] ( عليه السلام ) فقال :
" معاشر الناس ، إنّ أمير المؤمنين قد أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته ، وإن كان إلى
حياة كان الناظر في حقّه ، فانصرفوا رحمكم الله " .
هامش
1 . لم نعثر على نصّ الحديث في المصادر المتوفّرة لدينا . ولكن فقراته وردت في خطب أمير المؤمنين عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، متفرّقة . مثل خطبته لهمام وغيرها .