الحديث الثالث والعشرون والمائة
بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن المنكدر ، عن أُمّ سلمة زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وكانت
ألطف نسائه وأشدّهنّ حبّاً له - قال : وكان لها مولى يحضنها وربّاها ، وكان لا يصلّي
صلاة إلاّ سبّ عليّاً وشتمه ! فقالت له : يا أبة ، ما حملك على سبّ عليّ ؟
قال : لأنّه قتل عثمان وشرك في دمه .
قالت : أما إنّه لولا أنّكَ مولاي وربّيتني وأنّك عندي بمنزلة والدي ما حدّثتك بسرّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن اجلس حتّى أُحدّثك عن عليّ ( عليه السلام ) وما رأيته :
قد أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان يومي ، وإنّما كان نصيبي في تسعة أيّام يوم واحد ،
فدخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مخلّل أصابعه في أصابع عليّ ( عليه السلام ) واضعاً يده عليه ، فقال :
" يا أُمَّ سلمة ، أٌخرجي من البيت وأخليه لنا " فخرجت وأقبلا يتناجيان ، فأسمع الكلام
ولا أدري ما يقولان ، حتّى إذا أنا قلت : قد انتصف النهار وأقبلت فقلت : السلام
عليكم ، ألج ؟
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تلجي ، وارجعي مكانك " ثمّ تناجيا طويلا حتّى قام عمود
الظهر ، فقلت : ذهب يومي وشغله عليٌّ ، فأقبلت أمشي حتّى وقفت على الباب ،
فقلت : السلام عليكم ، ألج ؟
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تلجي وارجعي مكانك " فرجعت فجلستُ مكاني ، حتّى إذا
قلت : قد زالت الشمس ، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ، ولم أرَ قطّ أطول منه ،
فأقبلت أمشي حتّى وقفت على الباب فقلت : السلام عليكم ، ألج ؟
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نعم ، فلجي " فدخلت وعليٌّ واضع يده على رُكبتي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قد أدنى فاه من أُذن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أُذنِ عليّ
العقد النضيد والدر الفريد — صفحة 182
مساهمون: محمد بن الحسن القمي
ص١٨٢