الشجر سمعنا صوتاً منقطعاً أبحّ وهو يقول شعراً :
أيّ فتى ليل أخي روعات * وأيّ سبّاق إلى الغاياتِ
للّه درّ الغرر السادات * من هاشم الهامات والقامات
مثل رسول الله ذي الآياتِ * وعمّه المقتول ذي السبقات
المرء ذي الحنات والروضات * أو كعليّ كاشف الكربات
كذا يكون المرء في الحاجات * والضرب للأبطال والهامات
قال سلمة : وعليٌّ ( عليه السلام ) أمامنا يرتجز ويقول :
الليل هول يرهب المهيبا * ويذهل المشجّع اللبيبا
ولست فيه أرهب الترهيبا * فإنّني أهول منه ذيبا
ولست أخشى الروع والخطوبا * ولا أُبالي الغول والكروبا
إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجباً عجيباً
قال سلمة : وانتهى عليٌّ إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وله زَجَل ( 1 ) ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ماذا
رأيت في طريقك يا عليّ ؟ " فأخبره بما رأى ، فقال : " إنّ الذي رأيته مَثلٌ ضربه
الله تعالى لي ولمن حضر معي في وجهي هذا " .
قال عليٌّ : " بأبي أنت وأُمّي فاشرحه لنا يا رسول الله ؟ " .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أمّا الرؤوس التي رأيتم ملجلجة بألسنتها لها أصوات هائلة وضجّة
مفزعة ، فذلك مثل الناس يشهدون معي ويرون آياتي ويسمعون كتاب ربّي
ولا يؤمن قلوبهم ، والهاتف الذي هتف بك فذاك قاتل الجنّ ، وهو سلمقة بن عراف
الذي قتل عدوّ الله " مسعراً " شيطان الأصنام ، الذي يكلّم قريشاً منها ويشرع في
هجائي ، لعنه الله " ( 2 ) .
هامش
1 . زَجِلَ ، زجلا : لعب وأجلب ورفع صوته .
2 . روى نحوه ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 103 - 104 . عنه في بحار الأنوار 41 : 70 - 72 / 2 .