شديد غير هذا الكهل وابنيه - وأشارت إلى عليٍّ ( عليه السلام ) - فإنّهم ما لحظوني ولا التفتوا
إليّ ، فرأيت النزاهة وشرف الهمّة هناك ، فبيّنت إليهم الاختيار ، وعلمت أنّ المروءة
ملك لا يزول إذا زالت الممالك بنوائب ( 1 ) الدهر .
فقال لها : أفلا اخترتِ أباه فهو أفضل منه ، أو أخاه فهو كبيره ؟
فقالت : نزعت نفسي إلى [ . . . ] سنّاً لحداثته ، ورغبت مع الشرف والعفاف فيما
يرغب فيه أمثالي ! فأعجبه ذلك منها وأثنى هو والجماعة الخير عليها ( 2 ) .
الحديث الرابع والمائة
قال السيّد الإمام أبو البركات محمّد بن إسماعيل الحسيني المشهدي
الرضوي ( رحمه الله ) : أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمّد [ الحسن ] بن أحمد بن [ محمّد ]
السمرقندي المحدّث ، [ قال ] : أخبرنا أبو بكر محمّد بن أبي عليّ الصفّار ، [ قال : ]
أخبرنا العزيز بن محمّد بن عبد ربّه الشيرازي بمصر ، [ قال : ] أخبرنا عمر بن
محمّد بن عمر ، [ قال : ] أخبرنا عليّ بن محمّد الشيرواني ، [ قال : ] أخبرنا عليّ بن
أحمد الوشاء الكوفي ، قال :
خرجتُ من الكوفة إلى خراسان ، فقالت لي ابنتي : يا أبه ، خُذ هذه الحلّة فبِعْها
واشترِ لي بثمنها فيروزجاً .
قال : فأخذتها وشددتها في بعض متاعي وقدمت " مرو " فنزلت في بعض
الفنادق ، فإذا غلمان عليّ بن موسى الرضا [ ( عليه السلام ) ] جاؤوني وقالوا : نُرِيدُ حلّة نكفّن
فيها بعض غلماننا ( 3 ) ، فقلت : ما عندي ، فمضوا . ثمّ عادوا وقالوا : مولانا يقرأ عليك
هامش
1 . النوائب : الحوادث .
2 . الكافي 1 : 466 - 467 ، باب مولد عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، ح 1 ، وقد أورد صدر الخبر فقط ، وفي إرشاد
المفيد 2 : 137 أشار إليه ؛ وأخرج المجلسي الخبر في بحار الأنوار 46 : 7 - 18 ، الأحاديث : 18 ، 19 ، 20 ،
21 ، 24 .
3 . في المصدر : " علمائنا " .