[ إليها ] يوشع بن نون فنزع الصخرة عنها فشرب أصحابه وسقوا وتزوّدوا ، ثمّ أقلب
الصخرة عليها وقال لأصحابه : " ما يَقْلَعُها إلاّ نبيّ أو وَصِيّ نبيٍّ " .
[ قال : ] فتخلّف من بعده جماعة من أصحابه اجتهدوا أن يجدوا الموضع فما
وجدوه . وإنّما بني هذا الدير على هذه العين وبركتها ، فعلمت حين استخرجتَها أنّك
وصيّ النبيّ . . . أحمد نبيّ الرحمة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الذي كنت أطلب ، وقد أحببت الجهاد معك .
[ قال : ] فحمله عليٌّ ( عليه السلام ) معه ، وأعْطاهُ سلاحاً وسار به ، وكان ممّن استشهد يوم
النهروان .
قال صعصعة بن صوحان : وأنا رأيت الديرانيّ يوم نزل إلينا حين قلّب عليٌّ
[ ( عليه السلام ) ] الصَخْرَةَ عن العين ، سمعت حديثه له ، وكان سهل بن حنيف حدّثني ما جرى
بينه وبين خالد بن الوليد . ( 1 )
الحديث الثامن والثمانون
أورد الإمام الشهيد محمّد بن أحمد بن الفتّال النيسابوري ( رحمه الله ) بإسناده - مرفوعاً -
إلى محمّد بن إدريس الشافعي ، عنه إلى رجاء بن حبوة الكندي يقول : إنّ عمرو بن
العاص السهمي سأل معاوية حاجة كبُرَ عليه قضاؤها ، فقضاها لعمرو من ساعته ،
فقال له عمرو : جزاك الله خيراً ، فما أعمّ إحسانك ، وأبين فضلك وأتمَّ برّك
يا أمير المؤمنين !
فقال له معاوية : لو شكرتني على إحساني إليك وإيثاري لك وعطفي عليك
لشغلك ذلك عن أجلّ أُمورك ، ولكنَّك لا تشكر إلاّ يسيراً من كثير ما اصطنعته إليك ،
وخصصتك به دون غيرك ، فاعرف حقّنا ولا تنكر فضلنا !
فتغيّر وجه عمرو ، ورفع من صوته وقال : فكّرت في أصغر بذلي عندك فوجدته
هامش
1 . رواه الديلمي في إرشاد القلوب 2 : 245 - 252 ، خبر الراهب مع خالد بن الوليد ؛ وعنه البحار 10 : 62 / 5 .
وما بين المعقوفين من المصدر .