تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وأمّا ما جاء في خبر مروك بن عبيد كما في الكافي عن الرضا « عليه السلام » قال : دخلت عليه وسلَّمت وقلت : جعلت فداك ما تقول في رجل مات وليس له وارث إلَّا أخ له من الرضاعة يرثه ؟ قال : نعم أخبرني أبي عن جدّي أنّ رسول اللَّه « صلَّى اللَّه عليه وآله » قال : « من شرب من لبننا أو أرضع لنا ولدا فنحن آباؤه » فمن الأخبار المشكلة التي تحيّر فيها العقول لأنّه لا إرث للأخ من الرضاعة عند أحد من علمائنا إذ لا يعمل عمل النسب في الإرث . وقد أوّله بعض علمائنا من متأخّري المتأخّرين بعوده لا أنّ المال له « عليه السلام » ولكن لما جعله من الأنفال ويرثه إخوانه من المؤمنين بالإذن منهم وجّهه بالرضاع المعنوي لا الحسّي الصوري فيكون الارتضاع من ثدي الإيمان والولاء المنسوب إليهم « عليهم السلام » . وأغرب منه ما في الفقيه مرسلا عن الصادق « عليه السلام » قال : « إنّ اللَّه تعالى آخى بين الأرواح في الأظلة قبل أن يخلق الأجساد بألفي عام فلو قد قدم قائمنا أهل البيت أرث الأخ الذي واخا بينهما في الأظلة ولم يورث الأخ في الولادة » ويمكن أن يراد منه أنّ الولادة لا توجب الميراث مطلقا حتّى يتّصف بالإيمان وإلَّا حجبه الكفر واختصّ الميراث بإخوة الإيمان إمّا لكونه أخاه من النسب أيضا أو لأنّه من سهم الإمام كما قلناه في الحديث الأوّل ويحتمل أنّه يحكم بعلمه فكم من أخ من النسب ظاهرا ليس بأخ في الحقيقة لكونه من سفاح ، وكم من أجنبي هو أخ في نفس الأمر لثبوت ذلك في الأظلة وهو يحكم بعلمه ولهذا خصّ ذلك بقيام القائم ولا يجوز دفع مال الإمام إلى الجائر مع الإمكان لخروجه عن الاستحقاق على كلّ تقدير ومع عدم الإمكان لا ضمان على من أخذه منه قهرا .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 368 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور