في القاضي ما يمنع الانعقاد انعزل وإن لم يشهد الإمام بعزله كالجنون أو الفسق ولو حكم لم ينفد حكمه وهل يجوز أن يعزل اقتراحا ؟ الوجه لا لأنّ ولايته استقرّت شرعا فلا تزول تشهيّا ، أمّا لو رأى الإمام أو النائب عزله بوجه من وجوه المصالح ، أو لوجود من هو أتمّ منه نظرا مراعاة للمصلحة وحيث يعزله الإمام على وجه يصحّ ، فهل ينعزل بمجرّد عزله أو بعد بلوغه الخبر كالوكيل ؟ قولان : أظهرهما الثاني لدخول الضرر في ردّ أقضيته بعد العزل وقبل بلوغ الخبر فيكون الحكم فيه أولى من الوكيل ، ولو مات القاضي الأصلي لم ينعزل النائب عنه ، لأنّ الاستنابة مشروطة بإذن الإمام ، فالنائب عنه كالنائب عن الإمام فلا ينعزل بموت الواسطة .
وذهب جماعة إلى انعزاله بموته ، لأنّه فرعه كالوكيل عنه فينعزل بموته ونمنع كون الإطلاق يقتضي كونه نائبا عن الإمام ، وهذا الذي اختاره المحقّق وفي كلا القولين على إطلاقهما إشكال .
أمّا الأوّل فلأنّ النيابة قد تكون مستندة إلى قرائن الأحوال كاتساع الولاية ، فالنائب عنه فيها ليس نائبا عن الإمام ، وأمّا الثاني فلأنّ من جملة الأقسام أن يكون الإمام قد أذن له صريحا في الاستنابة إمّا مطلقا أو عن الإمام ، فلا يتمّ الحكم مطلقا بكون النائب تابعا للمستنيب فيتّجه على هذا وجه ثالث وهو أنّ القاضي إن لم يكن مأذونا في الاستخلاف لفظا بل استخلف بناءا على جوازه مطلقا بشهادة القرائن انعزل خليفته بموته لأنّ الاستخلاف في هذه الحالة إمّا أن يكون جوازه مشروطا بالحاجة فيكون النائب كالمعاون في العمل ، فإذا زالت ولايته بطلت المعاونة لعدم الحاجة إليها وإمّا لأنّ الخليفة كالوكيل حيث جوزناها مطلقا فتبطل بموت الموكَّل لأنّه كالمعيّن أيضا ، وإن لم يكن لحاجة فإن كان مأذونا في الاستخلاف نظر
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 33
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٣