تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولمّا انتهى الكلام على كتاب القضاء وما يتبعه من الشهادات عقّبه ب‍ ( كتاب مفاتيح الفرائض ) وهي جمع فريضة بمعنى مفروضة من الفرض وهو التقدير والقطع يقال : فرضه إذا قدره وفرض الثوب قطعه والمراد بها السهام المقدّرة في كتاب اللَّه تعالى أو مطلق السهام لما فيها من السهام المقدّرة والمقادير المقطَّعة المفصّلة ومنه قوله تعالى : « نَصِيباً مَفْرُوضاً » أي مقتطعا محدودا ، وقوله تعالى : « سُورَةٌ أَنْزَلْناها » بمعنى فرضناها ، وقال بعضهم : سمّيت السهام المذكورة فرائض من الوجوب واللزوم تقول فرض اللَّه أي أوجب وألزم وافترض مثله وهو الفرض والفريضة إلَّا أنّ الفرض بمعنى الإيجاب والإلزام مأخوذ من المعنى الأوّل وهو الاقتطاع لأنّ الفريضة لها معالم وحدود مقدّرة ولو جاز ذلك جاز أن يقال أنّها مأخوذة من معنى العطيّة لما في كتب اللغة كالصحاح وغيره في مادّة * ( فرض ) * والفرض العطيّة الموسومة يقال : ما أصبت منه فرضا ولا قرضا وفرضت الرجل وأفرضته إذا أعطيته ، وإنّما جاز ذلك لأنّ الاستحقاق للإرث عطيّة من الشرع . وقيل : إنّ استعمال هذا اللفظ في الإعطاء مستعار وحقيقته قطع شيء من مال الديوان ونحوه ، ومنه فرض الحاكم النفقة وقوله تعالى : « أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً » . * ( و ) * أمّا * ( المواريث ) * شرعا فهي أعمّ من الفرائض حيث يراد بالفرائض السهام المقدّرة لأنّ المواريث تطلق على مطلق المستحقّ بالإرث سواء كان مقدّرا أم لا ، ولو أريد بالفرائض ما يشمل المقدر ولو من باب التغليب ساوت المواريث وترادفا وهذا الإطلاق شائع في الأخبار وإن كان من باب
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 294 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور