فليؤدّ كما أخذ لظاهر قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » .
وربّما احتمل عدم الوجوب لمنع كون المضاربة كما ذكر مع أنّ الإدانة بإذن المالك ولأصالة براءة الذمة من وجوبه ويضعف بأن إذن المالك فيه إنّما كان على طريق الاستيفاء لا مطلقا لدلالة القرائن ولاقتضاء الخبر ذلك ، وإذا نض قدر الربح فطلب أحدهما القسمة ، فإن اتفقا عليها صحّ ، وإن امتنع المالك لم يجبر ، فإن اقتسما وبقي رأس المال معه فخسر ردّ العامل أقلّ الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح ، فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاقتسما العشرين فالعشرون التي من الربح مشاعة في الجميع بنسبتها إلى رأس المال بالسدس ، فالعشرون المأخوذة سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها استقر ملك العامل على نصيبه من الربح وهو نصف سدس العشرين وذلك درهم وثلثان يبقى منه ثمانية وثلث ، فإذا خسر المال الباقي ردّ من أقل الأمرين مما خسر ومن ثمانية وثلث .
هذا خلاصة ما قرره الشهيد الأول والحامل له عليه حكمهم بأنّ المالك إذا أخذ من المال شيئا وقد ظهر ربحه بحسب ما أخذه منهما على هذه النسبة وهذا الوجه ضعيف كما أنكر عليه ثاني الشهيدين وكذا الحمل على ما ذكر [ فاسد للجانب ] المأخوذ وإن كان مشاعا إلَّا أنّ المالك والعامل إنّما أرادا به الربح وحيث كان المال منحصرا فيهما فالتمييز منوط بهما ولو كان يدخل في ذلك من رأس المال شيء لم يصحّ للعامل التصرف فيه ، لأنّ المالك لم يأذن إلَّا في التصرف في الربح ولم تقع القسمة والاتفاق إلَّا عليه .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 73
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٧٣