تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وادعى الآن تلفه فإنّه حينئذ يحبس حتى يتبين إعساره لأنّ الأصل بقاء ذلك المال في يده ، وظاهر عبارات كثير منهم أنّه مع ذلك يحسب بمجرّد ثبوت الدين وامتناعه من استيفائه وهو المطابق للأخبار الموجودة في المسألة وقد تقدّم أكثرها في الديون . فمنها موثّق غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه أنّ عليّا عليه السلام كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلَّي سبيله . وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه أنّ عليّا عليه السلام كان يحبس في الدين ثمّ ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء . وفي خبر عليّ كما في الفقيه قال : كان عليّ عليه السلام يحبس في الدين فإذا تبيّن له إفلاسه خلَّي سبيله . وبهذا سقط ما ذهب إليه العلامة في التذكرة من أنّه إذا لم تكن له بيّنة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف ، فإذا حلفوا حبس وإذا شهدت البيّنة بتلف أمواله قضي بها ولم يكلف اليمين ولو لم يكن البيّنة مطلعة على باطن أمره بأن شهدت بإعسار مطلقا لم يقبل حتى تكون مطلعة على أموره بالصحبة المؤكدة مع المشهود له ومعاشرة كثيرة بحيث يطلعان بها على باطن أمره غالبا ، فإنّ الأموال قد تخفى ولا يعرف تفصيلها إلَّا بأمثال ذلك . وإنّما اعتبر هنا ذلك دون ما لو شهدا بتلف أمواله لأنّ مرجع هذه الشهادة إلى الشهادة على النفي فإنّ معنى إعساره أنّه لا مال له ومن حقّ الشهادة على النفي أن لا تقبل ، حتى ذهب بعض العامّة إلى عدم قبولها هنا بذلك ، وإنّما قبلت عندنا وعند أكثر العامة لضبطها على وجه يلحقها بالإثبات بأن يكون من أهل الخبرة بحاله لكثرة خلطته وطول مجاورته حتى اطلعت على باطن أمره وشهدت مع ذلك بإثبات يتضمّن