تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
نعم لو دفعه في العين تبعا للإذن وربّما يدلّ بعض الصحاح على جواز تصرفه فيه وإن كان قبل دفعه وهو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يجيئني فأشتري له المتاع من الناس وأضمن عنه ثمّ يجيئني بالدراهم فآخذها واحبسها عن صاحبها وآخذ الدراهم الجياد وأعطي دونها فقال : « إذا كان تضمن فربّما اشتدّ عليه فعجل قبل أن يأخذ ، وتحبس بعد ما تأخذ فلا بأس به » . هكذا فهمه شيخنا صاحب الأحياء في حواشيه على المسالك ، وليس ببعيد وإن لم يكن نصا في ذلك ، وإذا ضمن بإذن المضمون عنه ثمّ دفع ما ضمن وأنكر المضمون له القبض كان القول قوله مع يمينه لأصالة عدم القبض ، وحينئذ فلا يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء لعدم تحققه ، واستحقاقه الرجوع مشروط به ، ولا فرق في ذلك بين ضمانه بإذنه ودونه . وإنّما قيّدناه بالإذن لتترتب عليه هذه الأحكام من رجوعه عليه ، فإن شهد المضمون عنه للضامن بالدفع قبلت شهادته مع انتفاء التهمة ، ولو [ لم ] تكن مقبولة فحلف المضمون له كان له مطالبة الضامن مرّة ثانية ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه أولا وعدم قبول شهادة المضمون عنه إمّا لعدم عدالته أو للتهمة ، وحينئذ فالقول قول المضمون له والمراد أنّه لم يكن له بينة غيره وحينئذ فيرجع على الضامن بالحقّ وإنّما يرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه أولا لاعترافه بأنّه لا يستحقّ سواه ودعواه أنّ الأداء ظلم للثاني وموافقة المضمون عنه على ذلك ، ولا يخفى أنّه مشروط بمساواة الأول للحقّ أو قصوره وإلَّا رجع بأقلّ الأمرين لأنّه لا يستحق الرجوع بالزائد على الحقّ .
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 371 | الشيخ حسين آل عصفور / الميرزا محسن آل عصفور