وربّما يردّ قوله بإطلاق الأخبار المتقدّمة .
وفيه : أنّ هذا المعنى لا تردّه الأخبار الدالَّة على طهارة الأشياء المعهودة من حيث عدم الروح فيها ؛ لأنّها لا تنافي نجاستها باتّصال جزءٍ من الميتة بها ، إلَّا أن يتمسّك بسكوتها مع اقتضاء المقام لبيان كيفيّة الأخذ ، فافهم .
والأقوى ردّه بمنع كون أُصول الشعر الداخلة في اللحم جزءاً من اللحم ، بل هو شيءٌ لا تحلَّه الحياة من الفضلات المستعدّة للشعريّة .
ودعوى : أنّه وإن لم يكن لحماً إلَّا أنّه ينقلع معه جزءٌ لطيف من اللحم لا ينفك عنه إلَّا بالجزّ ، ممنوعة ؛ فإنّا لا نحس في أصل الشعر المقلوع إلَّا جزءاً لطيفاً أبيض لا يشبه اللحم في شيء ، ولا سبيل إلى الحكم بنجاسته حتّى مع الشكّ في حلول الحياة فيه ، فضلًا عن صورة القطع أو الظنّ بعدمه .
ثمّ استقرب المصنّف قدّس سرّه في المنتهي نجاسة البيض من الدجاجة الجلَّالة وممّا لا يؤكل لحمه ممّا له نفس سائلة « 1 » ، ونحوه المحكي عن نهايته « 2 » .
وعن المعالم : لا نرى له وجهاً ولا نعرف له موافقاً « 3 » .
وعلى أيّ تقديرٍ ، فالظاهر اتّفاق الأصحاب كما عن المدارك « 4 » والحدائق « 5 » على اعتبار اكتساء القشر الأعلى في طهارة البيض وإن اختلفوا
هامش
« 1 » المنتهي 3 : 209 .
« 2 » نهاية الإحكام 1 : 270 .
« 3 » معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 489 .
« 4 » المدارك 2 : 272 .
« 5 » الحدائق 5 : 77 و 90 91 .