لعدم سراية دمه أو عروقه فيه ، ولا عظم فيه ليكون من أعضاء الحيوان ، فهي شيءٌ مستقلّ مخلوق فيه ؛ ولهذا قال عليه السلام بعد ذلك : « إنّها بمنزلة بيضة خرجت من دجاجة ميّتة » « 1 » فحاصل التعليل : أنّ كلّ شيءٍ لا يُعدّ من أعضاء الحيوان ، بل هو شيء مستقلٌّ فيه يكون طاهراً .
وفي حسنة حريز : « أنّه قال الصادق عليه السلام لزرارة ومحمّد بن مسلم : اللبن واللبأ والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر وكلّ شيءٍ ينفصل من الشاة والدابّة فهو ذكي ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه » « 2 » .
وظاهر الأمر بالغسل فيها نجاسة موضع الاتّصال بالميتة .
وربّما يتوهّم من ظاهرها وجوب الغسل وإن لم يتّصل بالميتة ، كما لو أُخذ جزّاً .
ويضعّف : بأنّ غسل الشيء للصلاة فيه ليس إلَّا لنجاسته ، وقد دلَّت النصوص على طهارة ما لا تحلَّه الحياة بالذات « 3 » ، فالغسل لا يكون إلَّا للنجاسة العرضية الحاصلة بالملاقاة الذي لا يكون بالجزّ .
وأضعف من هذا ما عن الشيخ في النهاية : من عدم طهارة ما يؤخذ قلعاً « 4 » ، حيث حكي عن بعض أنّه نقل عنه تعليل ذلك : بأنّ أُصولها المتّصلة باللحم من جملة أجزائه ، وإنّما يستكمل استحالتها إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه « 5 » .
هامش
« 1 » نفس المصدر .
« 2 » الوسائل 16 : 365 ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 3 .
« 3 » الوسائل 2 : 1088 ، الباب 68 من أبواب النجاسات .
« 4 » النهاية : 585 .
« 5 » كالخوانساري في مشارق الشموس : 318 .