كونه محدثا .
فالحدث أمر وجوديّ والطهارة عدمه عمّن من شأنه وجوده فيه ، ويدلّ عليه أيضا تفسير الحدث بالحالة المانعة ، فيكون المنع عارضا للمكلَّف .
وقد يقال : إنّ الطهارة أيضا وجودية طارئة ، لنسبة إباحة الصلاة إليها فالمكلَّف بنفسه لا تباح له الصلاة ، ولإطلاق الناقض على الأحداث والمنقوض ظاهر في الوجوديّ ، ولظاهر قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ) * « 1 » وإطلاق قوله عليه السلام : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » « 2 » ولحكمهم بأنّ الشاكّ في المتأخّر من الحدث والطهارة يجب عليه الوضوء ، وإلَّا لكان حكمه كالشاكّ في المتأخّر من الخبث والطهارة في بنائه على أصالة الطهارة ، وقد فرّع على هذا أنّ المكلَّف المخلوق دفعة - كآدم عليه السلام مثلا - لا يحكم عليه بالطهارة ولا بالحدث ، فما كانت الطهارة شرطا فيه لم يجز بدونها ، وما كان الحدث مانعا منه جاز .
ويدفع الأوّل بأنّ صدق المبيح بملاحظة مسبوقيّته بالحدث المانع ، ولذا اكتفي بنية رفع الحدث عن قصد الاستباحة .
وأمّا إطلاق الناقض : فلا ظهور له في كون المنقوض وجوديّا ، كما يشهد له شمول أخبار « لا تنقض اليقين » « 3 » للأمور الوجودية والعدمية ، مع أنّ الطهارة المنقوضة عدم مسبوق غالبا بالوجود ، فيشبه الموجود ، فتأمّل .
وأمّا الآية : فالمراد منها بإطباق المفسّرين كما حكي « 4 » وبنصّ الإمام
هامش
« 1 » المائدة : 6 .
« 2 » الوسائل 1 : 261 ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .
« 3 » الوسائل 1 : 174 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 و 6 .
« 4 » حكاه عنهم العلَّامة في المنتهى 1 : 195 .