ومنها : ما دلّ على نجاسة سؤر اليهوديّ والنصرانيّ « 1 » فإنّه يشمل المضاف وكلّ مائع .
ثمّ إنّ مورد أكثر هذه الأخبار وإن كان ظاهر في القليل ، إلَّا أنّ المستفاد منها أنّ العلَّة في الانفعال هي الملاقاة للمائع ولو كان كثيرا ، بل يستفاد من أدلَّة اعتصام الكثير المطلق « 2 » أنّ كرّية الماء عاصمة ، وإلَّا فالمقتضي للانفعال في الكثير أيضا موجود ، كما يشهد بذلك استناد عدم الانفعال إلى الكرّية ، فهي مانعة ، وإذا استند عدم الشيء إلى وجود مانعة دلّ على وجود المقتضي له ، ولذا كان استناد الفقير الَّذي لا يملك شيئا في ترك التجارة إلى خوف الطريق قبيحا عرفا ، بل كذبا ، لأنّ ظاهر الاستناد إلى ذلك وجود المقتضي للتجارة فيه .
ثمّ إنّ تنجّس المائع بالنجس يستلزم تنجّس الجامد الرطب باعتبار ما عليه من الرطوبة ، إذ لا نعني بنجاسة الثوب إلَّا قيام رطوبة نجسة به ، فثبت أنّ كلَّا من المائع والجامد ينجس بملاقاة النجاسة .
نعم ، هنا شكّ من بعض المتأخّرين « 3 » في تنجّس الشيء بملاقاة المتنجّس الَّذي ليس معه نجاسة عينية ، بل قوّى عدمه لاستظهار ذلك من بعض الأخبار . وفيه : منع الظهور ومعارضته بكثير من الأخبار ، مع كونه إجماعيّا - بل ضروريّا - عند المتشرّعة .
بقي الكلام في أنّ السراية في المضاف على نحوها في المطلق ، فلا يسري من السافل ؟ أو لا بل عدم السراية في المطلق إنّما خرج عن عموم الملاقاة
هامش
« 1 » الوسائل 1 : 165 ، الباب 3 من أبواب الأسئار .
« 2 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .
« 3 » هو المحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 75 .