بالإجماع والضرورة ؟ قولان : أظهرهما وأشهرهما الأوّل ، بل الظاهر أنّه مذهب الكلّ . عدا سيّد مشايخنا في مناهله مدّعيا شمول إطلاق فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم على انفعال المضاف بالملاقاة لما إذا كان المضاف عاليا .
وفيه : أنّ ظاهرهم تنجّس المضاف مطلقا على نحو تنجّس المطلق القليل ، بل الملاقاة في كلامهم غير معلوم الشمول لهذا الفرد ، خصوصا عند من لا يرى اتّحاد العالي مع السافل .
وبالجملة : فالقاعدة المتقدّمة المستفادة من الأخبار - أعني نجاسة المائع الملاقي للنجس - لم يعلم شموله للأجزاء العالية من المائع الملاقي بعضه للنجس ، فلاحظها جميعا . بل المركوز في أذهان المتشرّعة عدم السراية ، ولذا استقرّت سيرتهم على العمل على ذلك ، بل صرّح في الروض بأنّه لا يعقل سراية النجاسة من الأسفل إلى الأعلى « 1 » . وهو وإن كان ممنوعا ، إلَّا أنّ دعواه كاشفة عن عدم وجدانه الخلاف في ذلك عن أحد من العقلاء فضلا عن العلماء .
هذا كلَّه مضافا إلى الإجماع الظاهر من كلام غير واحد ، منهم الشهيد الثاني في الروض « 2 » . ومنهم السيّد العلَّامة الطباطبائي في المصابيح في خصوص ماء الورد « 3 » وفي منظومته ، حيث قال :
وينجس القليل والكثير
منه ولا يشترط التغيير
إن نجسا لاقى عدا جار علا
على الملاقي باتّفاق من خلا « 4 »
هامش
« 1 » روض الجنان : 136 .
« 2 » روض الجنان : 136 .
« 3 » المصابيح ( مخطوط ) : 117 .
« 4 » الدرة النجفية : 6 ، وفيها : إن نجسا لاقى عدا ما قد علا .