وقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل ثلاثا أوّلهنّ بالتراب » « 1 » فإنّ ظاهره الحصر .
وما دلّ على وجوب صرف الماء الكافي للطهارة عن الحدث في إزالة الخبث والتيمّم « 2 » من غير استفصال بين وجود المضاف المزيل للنجاسة .
وما ورد في بيان كيفية تطهير الإناء وغيره ممّا ظاهره تعيين الماء للإزالة وهي كثيرة متفرّقة في أبواب النجاسات .
وبذلك كلَّه يقيّد إطلاق أوامر الغسل لو سلَّم عدم ظهورها في كونه بالماء المطلق ، إمّا لوضعه له - كما ادّعاه في المنتهى والذكرى « 3 » - أو لانصرافه إليه - كما هو الأظهر - خلافا للمحكيّ عن المفيد والسيّد قدّس سرّهما في شرح الرسالة - على ما في المعتبر - قال فيه : يجوز عندنا إزالة النجاسة بالمائع الطاهر غير الماء ، وبمثله قال المفيد في المسائل الخلافية « 4 » . وحكي عن المحقّق في بعض رسائله : أنّ السيّد أضاف ذلك إلى مذهبنا « 5 » .
واحتجّ له في المعتبر بإطلاقات الغسل ، وبأنّ الأصل جواز الإزالة بكلّ مزيل للعين ، فيجب عند الأمر المطلق جوازه تمسّكا بالأصل ، وبأنّ الغرض إزالة عين النجاسة . ويشهد لذلك ما رواه حكم بن حكيم الصيرفي ، قال :
« قلت للصادق عليه السلام : لا أصيب الماء وقد أصاب يدي البول فأمسحه بالحائط والتراب ثمّ تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي أو يصيب
هامش
« 1 » انظر سنن الدارقطني 1 : 64 ، باب ولوغ الكلب في الإناء ، الحديث 5 . وسنن البيهقي 1 : 240 ولفظ الحديث فيهما : أن يغسله سبع مرّات أولاهنّ بالتراب .
« 2 » الوسائل 2 : 564 ، الباب 21 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل .
« 3 » المنتهى 1 : 121 ، 126 والذكرى : 7 .
« 4 » المعتبر 1 : 82 .
« 5 » المسائل المصرية ( الرسائل التسع ) : 197 و 216 .