بالاستهلاك « 1 » مثل ما دلّ على أنّه لا بأس بما يقع من البول في الكرّ إذا لم يبلغ في الكثرة حدّ التغيّر الرافع « 2 » إذ وقوع النجاسة العينية في الكرّ يستلزم تغيّر ما اكتنفها من أجزاء الماء فينجس ، وقد حكم الشارع بنفي البأس عن ذلك ، وليس إلَّا لامتزاجه بباقي أجزاء الكرّ ، فدلّ على حصول الطهارة بالامتزاج .
وكيف كان : فلا إشكال في الحكم المذكور ، لكنّ الإشكال ، في أنّه هل يعتبر استهلاك المتنجّس في الطاهر على الوجه المعتبر في تطهير المضاف ؟
أو يكفي مطلق الامتزاج - بحيث لو فرض للنجس لون مغاير للماء الطاهر ولو ضعيفا لزال ، فيطهّر كرّ واحد أكرارا متعدّدة إذا امتزج ولو استهلك فيها وعلى الأوّل فلا يطهّرها إلَّا إذا استهلكها جزءا فجزءا - وجهان :
من الأصل ، والمتيقّن الطهارة بالاستهلاك ، لظهور كلمات من تقدّم من القائلين بالامتزاج في الاستهلاك واختصاص الأدلَّة المتقدّمة بهذه الصورة .
ومن أنّ ملاحظة كلمات القائلين بالامتزاج في مقام آخر تقضي بعدم اعتبار الاستهلاك بالمعنى المتقدّم ، لأنّهم ذكروا في الجاري المتنجّس : أنّه يطهر بتكاثر الماء من المادّة عليه حتّى يزول تغيّره « 3 » . ومن المعلوم : أنّ زوال آخر مراتب التغيّر يحصل بقليل من الماء الجاري مستهلك في جنب الماء النجس ، ولم يقل أحد منهم باعتبار ما زاد على ما يزيل التغيّر ، فإذا اكتفي في
هامش
« 1 » تقدم في الصفحة : 136 .
« 2 » دلت على مضمونه بعض الروايات ، انظر الوسائل 1 : 102 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، و 117 ، الباب 9 منها .
« 3 » كالمحقّق قدّس سرّه في المعتبر 1 : 40 ، والعلَّامة قدّس سرّه في التذكرة 1 : 18 ، والشهيد قدّس سرّه في الذكرى : 8 .