المتغيّر بمجرّد الامتزاج المزيل للتغيّر اكتفي به في غيره ، لاتّحاد الدليل الَّذي استدلَّوا به للطهارة في المقامين ، فإنّ الفاضلين رحمهما الله عبّرا في المتغيّر أيضا بالاستهلاك « 1 » فيعلم إرادتهم منه مجرّد الامتزاج .
وفي التذكرة : وفي طهارة الكثير المتغيّر بوقوع كرّ في أحد جوانبه بحيث علم عدم شياعه فيه تردّد « 2 » انتهى .
فإنّ مفهومه عدم التأمّل في الطهارة مع العلم بالشياع ، والمفروض في كلامه كون الكرّ أقلّ بمراتب من الكثير المتغيّر .
وأمّا الفحوى الَّتي تمسّك بها الشيخ رحمه الله في الخلاف « 3 » فهي وإن لم تستقم إلَّا بإرادة الغلبة ، إلَّا أنّ حكمه في عنوان المسألة بطهارة الكثير المتغيّر بالكرّ فما زاد إذا زال به التغيّر ظاهر أيضا - بل صريح - في كفاية كرّ لتطهير كرّ متغيّر إذا أزال تغيّره ، ومن المعلوم : أنّ أحد المتساويين في المقدار لا يستهلك الآخر ، فلا بدّ من توجيه دليله بأنّ المراد من الاستهلاك هو الامتزاج الموجب لعدم تمايز أجزاء كلّ منهما ، وهذا المعنى مطهّر لعين النجاسة وللماء المتنجّس .
وممّا يشهد على إرادة هذا المعنى : أنّه استدلّ في المنتهى على طهارة المضاف بإلقاء الكرّ عليه بما حاصله : أنّ الكرّ لا ينفعل مع عدم استهلاك النجاسة له ولا يمكن الإشارة إلى عين نجسة ، فوجب الجزم بطهارة الجميع « 4 » .
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 41 ، والتذكرة 1 : 16 .
« 2 » التذكرة 1 : 16 .
« 3 » الخلاف 1 : 193 ، كتاب الطهارة ، ذيل المسألة 148 ، قوله : والماء النجس ليس بأكثر من عين النجاسة .
« 4 » المنتهى 1 : 127 .