وربما يكون ذلك منه « عليه السلام » يهدف إلى تحصين الناس من دعوات الخوارج وغيرهم ، والربط على قلوب المؤمنين ، من خلال تلمسهم صدق إخباراته الغيبية ، الأمر الذي يرسخ اعتقادهم بالإمامة ، على أساس أن الغيب هو أحد أركان هذا المقام العظيم . وعلى هذا يحمل ما جاء عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أنه بكى في آخر جمعة من شعبان ، فسأله علي « عليه السلام » عن سبب هذا البكاء ، فقال له : أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر . فقال له علي « عليه السلام » : أفي سلامة من ديني . . قال « صلى الله عليه وآله » : نعم . . فإن سؤال أمير المؤمنين لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : أفي سلامة من ديني ، لا يعني أنه « عليه السلام » كان غير مطمئن لمصيره ، لأن الإنسان قد يموت كافراً أو فاسقاً كما زعمه البعض ( 1 ) . بل هو « عليه السلام » يريد أن يعرفنا على لسان رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأن قاتله هو الضال ، المارق من الدين كما مرق السهم من الرمية . أما علي « عليه السلام » ، فإنه على بيّنة من ربه ، ولو كشف له الغطاء ما ازداد يقيناً . . فسؤاله « عليه السلام » لأجل أن يسمعنا على لسان الرسول « صلى الله عليه وآله » ما يجعلنا في حصانة ومأمن من الشبهة ، لكي لا نغتر بما يظهره الخوارج من نسك وعبادة ، فنشك في إمامنا ونهلك بسبب ذلك .
علي والخوارج — صفحة 327
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) إن هذا البعض قد قال ذلك عبر إذاعة تابعة له تبث من بيروت وذلك ليلة 19 شهر رمضان المبارك سنة 1422 ه . ق .