من التشري والرفض ، ولم يجر بينهما مسابّة ، ولا خروج عما يقتضيه العلم ، وقضية العقل ، وموجب الشرع ، وأحكام النظر والسير . وذكر : أن عبد الله بن يزيد الإباضي قال لهشام بن الحكم في بعض الأيام : تعلم ما بيننا من المودة ، ودوام الشركة ، وقد أحببت أن تنكحني ابنتك فاطمة . فقال له هشام : إنها مؤمنة . فأمسك عبد الله ، ولم يعاوده في شيء من ذلك ، إلى أن فرق الموت بينهما » ( 1 ) .
2 - الكميت والطرماح :
قال : الزمخشري : « لم ير الناس أعجب حالاً من الكميت والطرماح . كان الكميت عدنانياً عصبياً ، وشيعياً من الغالية ، ومتعصباً لأهل الكوفة ، وكان الطرماح قحطانياً عصبياً ، وخارجياً من الصفرية ، ومتعصباً لأهل الشام ، وبينهما من المخالصة والمخالطة ما لم يكن بين نفسين قط ، ولم يكن بينهما صرم ولا جفوة » . وعلى حد تعبير ابن قتيبة : « وكان بينه وبين الطرماح من المودة ، والمخالطة ، ما لم يكن بين اثنين ، على تباعد ما بينهما في الدين والرأي ؛ لأن الكميت كان رافضياً ، وكان الطرماح خارجياً صفرياً ، وكان الخ . . » ( 2 ) .