ولكن يبدو أن الرواة قد حالوا بيننا وبين ما قيل في تصوير انتصارات شبيب الحروري الأسطورية . أما النجدية ؛ فإن الخلافات المبكرة في صفوف زعمائهم حالت بينهم وبين الأعمال الحربية العظيمة المستمرة ، فقل شعرهم بذلك . والإباضية لم نسمع لهم شعراً إلا بعد أن قاموا بمحاولاتهم الجدّية للاستيلاء على بلاد الحجاز ، واليمن ، وما دونهما » ( 1 ) .
خلاصة الرأي في أدب الخوارج :
ونقول : إن ما يقال عن وجود حياة أدبية ذات قيمة لدى الخوارج لا يمكن قبوله على إطلاقه ، فإن غاية ما يمكن أن يقال هنا هو : إنه قد ظهرت منهم في حروبهم أو في غيرها بعض المقطوعات ، النثرية والشعرية ، التي جاء أكثرها حماسياً ، ولكن لم يكن فيها الكثير من الجمال والإبداع ، بحيث يهتم بتدوينها هواة الشعر والأدب ، وجامعوه في كتبهم ومصادرهم . ولأجل ذلك نلاحظ : أن أبا الفرج والمسعودي لم يوردا إلا النزر اليسير من أخبارهم الأدبية ، كما أن ابن قتيبة لم يأت على ذكرهم في كتابة الشعر والشعراء ، إلا بشأن سرقات الطرماح من الشعراء الآخرين ، بينما ابن سلام لا يرى أحداً منهم يستحق التصنيف في طبقاته ( 2 ) .