تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

4 - وأما دعوى : أنهم لم يحرصوا على إثبات شعرهم ، لكونهم لم يتخذوه للتكسب . فهي غير وجيهة ؛ إذ قد رأينا أن المؤرخين قد أثبتوا جميع أنواع الشعر ، ورووه ، بل إن رواية الشعر الذي يقال : إنه لغير التكسب أدعى ، وأولى بالإثبات ، سواء بالنسبة لصاحب الشعر ، أو بالنسبة لغيره ممن تصدى من الناس للرواية وللكتابة . 5 - وحول سيطرة القرآن على وجدان الخوارج ، حتى صرفهم ذلك عن الاهتمام الزائد بفن الشعر ، نقول : إن هذا الكلام يستبطن إنكار أن يكون للخوارج أدب وشعر من الأساس . . أضف إلى ذلك : أنها دعوى يكذبها ما ثبت عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » في وصف الخوارج ، من أنهم يقرؤون القرآن ، ولا يجاوز تراقيهم ( 1 ) . فإن معنى ذلك هو : أنه لا سيطرة للقرآن على وجدانهم ، فلا تأثير له إذن على موقفهم من الأدب والشعر ، لا سلباً ولا إيجاباً . . 6 - ثم إن ما ذكر أخيراً من أن شعراءهم إنما كانوا فرسانهم ، وقد قتلوا في الحروب ؛ فذلك هو سبب عدم نقل شعرهم إلينا . . لا يصح أيضاً ، إذ إن الشعر إنما يرويه الآخرون عنهم ، ممن سمعه منهم . وقد عاش هؤلاء الفرسان : الشعراء ( حسب الفرض ) إلى حين قتلوا - عاشوا - بين المئات والألوف من الناس ، فلماذا يختفي شعرهم فقط ، ولا يختفي شعر الكثيرين من الفرسان ، الذين أكلتهم الحروب ، وقد خلدها عنهم الرواة والمؤرخون .

هامش
( 1 ) تقدمت مصادر هذه الرواية في أوائل الكتاب ، فراجع .