ونقول :
من أين للخوارج الفكر العقائدي والسياسي ، الذي يمكن التعبير عنه في الأدب والشعر ، وهم إنما كانوا في بادئ أمرهم أصحاب أطماع ، وسفاحين ، ثم انتهى أمرهم إلى أن أصبحوا لصوصاً سلابين .
وإن كان لدى بعضهم حب للوصول إلى الحق ، فإن جهود هؤلاء لم تنته إلى نتيجة ظاهرة ، فإنهم بعد أن اتبعوا غير سبيل الصالحين ، بتخليهم عن إمامهم ، ثم محاربتهم له ، واصرارهم على البراءة منه ، وتكفيره ، قد تاهوا في خضم الشبهات ، ثم وقعوا في فخ أصحاب الطموح والأطماع ، حركتهم - كما بدأت - حركة عدوانية طامعة في الحصول على شيء من حطام الدنيا . .
وقد بقوا غارقين في مشاكلهم مع الآخرين ، يهيمن عليهم الجهل ، والأعرابية ، ويسيرهم الهوى ؛ فلم يكن لديهم علماء يهذبون لهم أفكارهم ، ويحددون لهم مذاهبهم ، ويهتمون بإعطائها صفة معقولة ومنسجمة ، إلا بعد أن مضت المئات من السنين ، وقد كان ذلك في مستويات بدائية ضحلة ، وغير ناضجة . .
فمحاولة مقايستهم بالشيعة وحتى بالمرجئة تصبح محاولة فاشلة ، ليس لها ما يبررها .
ويقول البعض : « . . ولعل ما يلفت النظر بشأن شعراء الفرق الخارجية ، أن شعر كل جماعة منهم جاء متناسباً مع حجم الأعمال العسكرية ، التي قامت بها كل منها ؛ فالأزارقة كثر شعرهم الحربي ؛ تسجيلاً لبطولاتهم ، وانتصاراتهم الحربية ؛ لان وجودهم كان سلسلة متصلة من المعارك المتواصلة .
والصفرية قل شعرهم الحربي ، لأن أكثرهم مال إلى القعود .
علي والخوارج — صفحة 253
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٣