تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

وصراحة ، وعاطفة ، وليس في أدبهم أثر للخمر والمجون ، وإنما فيه القوة والصلابة ، والجمال ، والقتال ، وهو أدب لساني ، لا أدب مكتوب ، بل هو خطب وشعر ، وبديهة واحتجاج ( 1 ) . وقالوا أيضاً : « هذه الصفات ، أعني الشدة في الدين والإخلاص للعقيدة ، والشجاعة النادرة ، يضاف إليها العربية الخالصة هي التي جعلت للخوارج أدباً خاصاً يمتاز بالقوة ، شعراً ونثراً ، تخيّر للفظ ، وقوة في السبك ، وفصاحة في الأسلوب » ( 2 ) . ونقول : إن هذا الوصف المتنوع لشعرهم مفرط في المبالغة ، ولا يعبر عن الحقيقة . . وهو ظاهر الخلل ، بيِّن الزيف والخطل ، فلاحظ ما يلي : 1 - قوله : إن لأدب الخوارج طابعاً مميزاً ، وخصائص معينة . . ليس بذي قيمة ، لأن الخوارج إذا كانوا أعراباً جفاةً ، يطغى عليهم الجهل ، والهوى ، والبداوة ، فإن شعرهم سوف يكون حتماً شعر الأعراب الجفاة ، الذي يفقد الطراوة ، ولا يملك صوراً خلابة ، ولا خيالاً رائعاً ومثيراً . 2 - إننا لم نجد في شعر الخوارج ذلك الجمال الذي ادعاه ، بل هو شعر تقريري يقتصر على ألفاظ عادية ومتداولة . ولا يقدم أية صورة شاعرية ، تحمل شيئاً من الإبداع والجمال اللافت . . 3 - لا نجد للخوارج احتجاجاً قوياً ولا مؤثراً ، ولا سيما في مقابل أمير المؤمنين « عليه السلام » وأصحابه الأخيار والأبرار . بل كانت احتجاجات غيرهم هي التي تؤثر فيهم ، فيتراجعون عن مواقفهم بالمئات والألوف . .

هامش
( 1 ) راجع : ضحى الإسلام ج 3 ص 344 و 345 .
( 2 ) فجر الإسلام ص 264 .