كيف يرى المؤلفون أدب الخوارج :
وقد أفاض الكتاب والمؤلفون في تسطير الآراء التي يقترب بعضها من الحقيقة ، بينما يهاجر بعضها عنها مغاضباً لها ، ليستقر في أعماق الخيال والأوهام ، غير آسف على شيء ؛ لأنه آثر أن يعتصم بصوامع المجهول ، وينعم بزيف الغي والجهالة إلى غير رجعة . . ونحن نذكر هنا بعضاً من ذلك ، مما ظهر فيه الخلط بين الحق والباطل ، والمزج بين الواقع والخيال ، فنقول : 1 - قد وصف البعض شعر الخوارج بقوله : « . . إنه شعر ثورة جامحة . محوره الأنا ، ونحن . وإطاره المذهب الخارجي . وغايته فراديس السماء » ( 1 ) . ونحن لا نوافقه على قوله : « شعر ثورة جامحة » ، ونقول : بل هو شعر البدوي ، الذي يعتمد على سيفه ورمحه لنيل ما يطمح إليه ، حقاً كان أو باطلاً . ولا يعتمد على المنطق ، والبرهان . . ولا ينطلق من دواعي الضمير والوجدان ، ولا تقيده الروادع الدينية والإيمانية . . فلا يمكن أن نعتبر هذا السلوك الطبعي المتأصل في الأعراب الغارقين في بحار الجهل والهوى . . أنه ثورة ، أو أنه إحساس وجداني نبيل . ونرفض أيضاً : أن تكون غاية ذلك الشعر هو فراديس السماء . . فإن