لقشفه وبصيرته ، وصحة عبادته ، وظهور ديانته ، وبيانه . تنتحله المعتزلة ، وتزعم أنه خرج منكراً لجور السلطان ، داعياً إلى الحق . وتحتج له بقوله لزياد ، حيث قال على المنبر : والله ، لآخذن المحسن منكم بالمسيء ، والحاضر منكم بالغائب ، والصحيح بالسقيم ، والمطيع بالعاصي . فقام إليه مرداس فقال : قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان ، وما هكذا ذكر الله عز وجل عن نبيه إبراهيم « عليه السلام » ، إذ يقول : * ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ) * ( 1 ) . وأنت تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي ، ثم خرج في عقب هذا اليوم . والشيعة تنتحله ، وتزعم أنه كتب إلى الحسين بن علي صلوات الله عليه : إني لست أرى رأي الخوارج ، وما أنا إلا على دين أبيك » ( 2 ) .
الحسن البصري :
وربما ينسب إليهم أيضاً - وهم كذلك ينتحلونه - الحسن بن أبي الحسن البصري ( 3 ) . وقد ذكر المبرد ذلك ، فقال : « فأما أبو سعيد الحسن البصري ، فإنه كان ينكر الحكومة ، ولا يرى رأيهم .