قال ابن الجوزي : « . . وقد كانت الخوارج تتعبد ، إلا أن اعتقادهم : أنهم أعلم من علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، وهذا مرض صعب » ( 1 ) . وقال : « . . ولا أعجب من اقتناع هؤلاء بعلمهم ، واعتقادهم أنهم أعلم من علي رضي الله عنه » ( 2 ) .
الخوارج . . يرجعون إلى تلامذة علي « عليه السلام » :
وبعد . . فإن الكل كانوا يعرفون : أن أهل البيت « عليه السلام » هم معدن العلم ، وموضع الرسالة . . والكل يعلم أيضاً اختصاص ابن عباس بعلي أمير المؤمنين « عليه السلام » ، ومشاركته له في حروبه - حتى حروب النهروان ضد الخوارج - ودفاعه عن قضاياه ، وكونه علوياً بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، وقد أحس الخوارج بحاجتهم إلى الإلمام بشيء من الأحكام ، إذ لم يعد جائزاً لهم هذا الاستغراق في ظلمات الجهل حتى بأبده البديهيات .
وهم يدَّعون : أنهم يحاربون الأمويين بدوافع دينية ، فلم يجدوا أمامهم سوى ذلك الذي كرهوه ، وحاربوه ، وشيعته وأولياءه فلجأوا إليهم في ذلك ، ولذلك نلاحظ أن نجدة الحروري الخارجي كان يسأل ابن عباس عن مسائل أشكلت عليه ، ويعتمد على إجابته فيها . . فقد روى يزيد بن هرمز ، قال : « كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن أشياء ، فشهدت ابن عباس حين قرأ كتابه ، وحين كتب جوابه ، فقال ابن عباس : لولا أرده عن شر يقع فيه ، ما كتبت إليه ، ولا نعمة عين .
هامش
( 1 ) تلبيس إبليس ص 93 .
( 2 ) تلبيس إبليس ص 95 .