تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علي والخوارج — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فإن هذا الكلام قد كان في بداية ظهور الخوارج ، وقتلهم بن خباب ، وإفسادهم في الأرض ، كما قلنا .

الشجاعة واليأس :

وقد أشار أمير المؤمنين « عليه السلام » إلى أن سرّ إقدام ابن وهب الراسبي على طلب مبارزته مع علمه أن من يبارز أمير المؤمنين لن يكون مصيره سوى البوار والفناء هو أحد الأمرين : 1 - يأس من الحياة حين لا بد من مواجهة الموت في ساحات القتال . 2 - أو أنه كان يطمع طمعاً كاذباً ، حيث منّته نفسه أمراً يستحيل عليه تحقيقه ، وهو أن ينتصر على أمير المؤمنين « عليه السلام » . فإنه « عليه السلام » حينما طلب منه الراسبي البراز : تبسّم ثم قال : « قاتله الله من رجل ما أقل حياءه ! أما أنه ليعلم : أني حليف السيف ، وحديل الرمح ، ولكنه أيس من الحياة ، أو لعله يطمع طمعاً كاذباً » ( 1 ) . وربما يكون هذا أيضاً هو حال الخارجين على حكومات الجبابرة ، فإما هم يطمعون بالنصر . . أو أنهم لا بد لهم من مواجهة الموت ، لأن أولئك الحكام لن يتركوهم وشأنهم ، بل لا بد أن يقتلوهم ، إما في معركة أو بدونها ، وقد قال المهلب بن أبي صفرة لأصحابه وهو يحذرهم من الخوارج : « . . فإن القوم خائفون وجلون ، والضرورة تفتح باب الحيلة » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 4 ص 132 ، وشرح النهج للمعتزلي . ، وكشف الغمة ج 1 ص 267 .
( 2 ) الكامل في الأدب ج 3 ص 315 .