بداوة الخوارج :
أما فلهوزن ، فيحاول هو وغيره إنكار بداوتهم ، واعتبار هجرتهم إلى المدن كافية في نزع هذه الصفة عنهم ، وصيرورتهم حضريين ( 1 ) . ولكنه غفل عن أن ذلك بمجرده لا يكفي في تغيير طبيعتهم وعقليتهم ، ما لم يصل إلى حدّ التفاعل والانصهار في المجتمع الجديد ، وليتبدل جهلهم إلى علم ، وقسوتهم وشدتهم بالمرونة واللين ، إلى غير ذلك مما لا مجال لذكره . .
التقليد والمحاكاة :
هذا . . ولم يكن للخوارج تلك الأصالة الراسخة أو الاستقلالية الفكرية ، بل كانوا يتخذون سبيل التقليد والمحاكاة حتى لعدوهم . . يقول ابن رسته : « أول من حذف الدواب يزدجرد ، حين ورد أصبهان قاصداً لخراسان مرّ بمرج وكانت الدواب ترطَّم فيه ، وتتعلق أذنابها بالطين فحذفها ، ثم حذف المهلب بن أبي صفرة في محاربة الخوارج ، فنظرت إليه الخوارج ، وحذفوا أيضاً دوابهم » ( 2 ) . وقد قدمنا : كيف أنهم كانوا يحاولون تقليد ومحاكاة علي أمير المؤمنين « عليه السلام » في أحواله وأعماله ، فتجدهم يصدرون التعليمات بعدم