قصّاب ، وصباغ ، وداعر ، وحداد ؛ فخطب المهلب الناس ؛ فذكر لهم من هناك ، وقال للناس : أمثل هؤلاء يغلبونكم على فيئكم » ؟ ( 1 ) . وقال المهلب لعسكره في خطبة له أيضاً : « . . فألقوهم بجدٍّ وحد ، فإنما هم مهنتكم وعبيدكم ، وعار عليكم الخ . . » ( 2 ) . ولما اختلف أمر الخوارج ، قال المهلب لأصحابه في جملة كلام له : « . . وإنما بين أيديكم عبد ربه في خشارٍ من خشار الشيطان » ( 3 ) . ومما يصدق قول المهلب : أن زعماءهم كانوا من هؤلاء ، فإن عبد ربه الصغير ، كان معلم كتاب ، وعبد ربه الكبير كان بائع رمان ( 4 ) . كما أن عبيدة بن هلال اليشكري ، أحد زعمائهم ، قد اتهم بامرأة حدادٍ كان يدخل عليها بلا إذن ، فدبر هو وقطري بن الفجاءة الحيلة للخلاص من الورطة ، فكان لهما ما أرادا ( 5 ) . فإذا كان الزعيم الكبير فيهم يتهم بامرأة حداد ، فلا بد أن يكون المحيط الذي يعيش فيه لا يستغرب ولا يأبى دخوله على بيت الحداد فيهم ، فقد يدل ذلك على أن قيادييهم كانوا في مستويات لا تبتعد كثيراً عن مستوى الحداد ، وبائع الرمان . وحينما أرسل أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه معقلاً لقتال
علي والخوارج — صفحة 131
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣١
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد ج 3 ص 314 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 147 .
( 2 ) الكامل للمبرد ج 3 ص 316 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 148 .
( 3 ) الكامل للمبرد ج 3 ص 395 والعقد الفريد ج 1 ص 223 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 206 .
( 4 ) شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 204 .
( 5 ) راجع : الكامل للمبرد ج 3 ص 391 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 203 وقد ذكرنا هذا الحديث في فصل زهد الخوارج .