( م 193 ) فرار أبي بكر وعمر في غزوة حنين
قال عروة بن مسعود للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في الحديبية ، كما في صحيح بخاري : 3 / 179 : « فإني والله لا أرى وجوهاً ، وإني لأرى أشواباً من الناس ، خليقاً أن يفروا ويَدَعوك ! فقال له أبو بكر : أمصص ببظر اللات ! أنحن نفر عنه وندعه » !
ويومها : « دعا رسول الله إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة على أن لا يفروا » . ( فتح الباري : 5 / 253 ) « على السمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله » ( أحمد : 5 / 321 )
وما دارت السنة حتى كانت حرب حنين فكان أبو بكر وعمر في أول الفارين وتركوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لسيوف عشرين ألف مقاتل من هوازن ، وثبت معه بنو هاشم فقط ! قال الله تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . .
وفي سيرة ابن كثير ( 3 / 610 ) : « وقال أبو بكر الصديق : لن نغلب اليوم من قلة ، فانهزموا فكان أول من أنهزم بنو سليم ، ثم أهل مكة ، ثم بقية الناس » .
وفي الطبقات ( 2 / 150 ) : « سار رسول الله ( ص ) من مكة لست خلون من شوال ، في اثني عشر ألفاً فقال أبو بكر : لا نغلب اليوم من قلة » ! وتاريخ الذهبي ( 2 / 574 ) .
وغطى عليه ابن حجر فقال في فتح الباري ( 8 / 21 ) : « قال رجل يوم حنين : لن نغلب اليوم من قلة ، فشق ذلك على النبي ( ص ) فكانت الهزيمة » !
وقال المفيد في الإفصاح / 68 : « وكان أبو بكر هو الذي أعجبته في ذلك اليوم كثرة الناس ، فقال : لم نغلب اليوم من قلة . ثم كان أول المنهزمين ومن ولى من القوم الدبر فقال الله تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ . فاختص من التوبيخ به لمقاله بما لم يتوجه إلى غيره ، وشارك الباقين في الذم على نقض العهد والميثاق »