تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألف سؤال وإشكال — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
فما راعني إلا والنَّاسُ كعرفِ الضبعِ إليَّ ينثالُونَ عليَّ من كلِّ جانب ، حتى لقد وطئَ الحسنانِ ، وشُقَّ عطفايَ ، مجتمعين حولي كربيضةِ الغنمِ ! فلما نهضتُ بالأمر نكثتْ طائفةٌ ومرَقتْ أخرى وقسطَ آخرونَ كأنَّهم لم يسمعوا كلامَ اللهِ حيث يقول : تلكَ الدَّارُ الآخرةُ نجعَلُها للَّذينَ لا يريدونَ علوَّاً في الأرضِ ولا فَسَاداً والعاقبةُ للمُتَّقِينَ ! بلى واللهِ لقد سمِعُوها ووعوها ولكنَّهم حليت الدُّنيا في أعينِهم وراقهم زبرجُها . أما والذي فلقَ الحبَّةَ وبرأَ النَّسَمةَ لولا حضورُ الحاضرِ وقيامُ الحجَّةِ بوجودِ النَّاصرِ . وما أخذ اللهُ على العلماءِ أن لا يقارُّوا على كِظَّةِ ظالمٍ ولا سغبِ مظلومٍ لألقيتُ حبلَها على غارِبِها ولسَقَيتُ آخرَها بكأسِ أوَّلِها ولألفَيتُم دنياكُم هذهِ أزهدُ عِندِي من عَفْطَةِ عَنزٍ . قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتاباً فأقبل ينظر فيه . قال له ابن عباس رضي الله عنهما : يا أمير المؤمنين لو أطردتَ خطبتك من حيث أفضيت . فقال : هيهات يا ابن عباس تلك شِقشِقَةٌ هَدَرَتْ ثمَّ قَرَّتْ ! قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغ منه حيث أراد » . ( نهج البلاغة : 1 / 30 ) . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « يقولون إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحداً ، وإنهم إنما تركوا ليتشاوروا ، ففعلوا غير ما أمروا في قولهم ! فقد بايع القوم أبا بكر عن غير مشورة ولا رضى من أحد ! ثم أكرهوني وأصحابي على البيعة ! ثم بايع أبو بكر عمر عن غير مشورة ! ثم جعلها عمر شورى بين ستة رهط وأخرج من ذلك جميع الأنصار والمهاجرين إلا هؤلاء الستة ! ثم قال : يصلي صهيب بالناس ثلاثة أيام ، ثم أمر