( م 432 ) قال علي ( عليه السلام ) : فيا لله وللشورى !
« من خطبة له ( عليه السلام ) وهي المعروفة بالشقشقية : أما والله لقد تقمَّصها فلان وإنه ليعلم أنَّ محلي منها محلُّ القطب من الرحى ، ينحدر عني السَّيل ولا يرقى إلى الطير ، فسَدلتُ دونَها ثوباً وطويتُ عنها كشحاً ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيدٍ جذَّاء أو أصبَر على طخيةٍ عمياء ، يَهرمُ فيها الكبيُر ، ويَشيبُ فيها الصَّغيرُ ويكدحُ فيها مؤمنٌ حتى يلقى ربَّه ، فرأيتُ أنَّ الصَّبرَ على هاتا أحْجَى فَصَبرتُ وفي العينِ قذى ، وفي الحلقِ شجَى ، أرى تُرَاثِيَ نهباً ! حتَّى مضى الأوَّلُ لِسَبيلهِ فأَدلى بها إلى فلانٍ بعدَهُ ! ثم تمثل بقول الأعشى : .
شَتَّانَ ما يومي على كُورِها ويوم حيانَ أخي جابرِ
فيا عجباً بينا هوَ يَسْتَقِيلُها في حياتِهِ إذْ عقدَها لآخر بعدَ وفاتِهِ ! لَشدَّ ما تشَطَّرا ضرعَيها ! فصَيَّرَها في حوزةٍ خشناء ، يغلظُ كَلْمُها ، ويخشنُ مسُّها ، ويكثرُ العثارُ فيها والإعتذارُ منها ، فصاحبُها كراكبِ الصَّعبةِ ، إن أشنقَ لها خرمَ ، وإن أسلسَ لها تقحَّم ، فَمُنِيَ النَّاسُ لعمرِ اللهِ بخبطٍ وشماسٍ ، وتلوُّنٍ واعتراضٍ ، فصَبرتُ على طولِ المدَّةِ وشدَّةِ المحنةِ ، حتَّى إذا مضى لسبيلهِ ، جعلَها في جماعةٍ زعمَ أنِّي أحدُهم ! فيا للهِ وللشُّورى متى اعتَرضَ الرَّيبُ فيَّ معَ الأوَّلِ منهم حتى صرتُ أُقرَنُ إلى هذه النظائر ! لكنِّي أَسفَفتُ إذ أسفُّوا وطرتُ إذ طارُوا ، فصَغَى رجلٌ منهم لضغنِهِ ، ومالَ الآخرُ لصِهرِهِ ، مع هنٍ وهنٍ !
إلى أنْ قامَ ثالثُ القومِ نافجاً حضنَيْهِ ، بين نثيلهِ ومعتلفهِ ، وقامَ معه بنو أبيهِ يخضمونَ مالَ اللهِ خضمةَ الإبلِ نبتة الربيعِ ! إلى أن انتكثَ فتله ، وأجهزَ عليه عمله ، وكَبتْ به بطنتُه !